الصفحة 11 من 180

والضحية في النهاية هى الأمة المسكينة التى تمزقت وتشرذمت خلف صياح القوميين تارة وزخرف الاشتراكيين تارة أخرى ونفاق الليبراليين تارة ثالثة وتدليس علماء الباطل من ناحية رابعة والأخيرة هى القاصمة لأن زلة العالِم زلة العالَم!! ولقد أبدع الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في وصف هذا الصنف الخبيث من دعاة الباطل فقال:"علماء السوء جلسوا على باب الجنة يدعون إليها الناس بأقوالهم ويدعون إلى النار بأفعالهم فكلما قالت أقوالهم للناس هلمُّوا قالت أفعالهم لا تسمعوا منهم فلو كان ما دعوا إليه حقًَّا كانوا أول المستجيبين لهم، فهم في الصورة أدلاء وفى الحقيقة قطاع طرق" [1]

الثانى:

أما السبب الثانى الذى دعانى للحديث في هذا الموضوع الجليل هو أننا نعيش أيامًا قد كُلف فيها الذئاب برعى الأغنام!!

وراعى الشاه يحمى الذئب عنها فكيف إذا الرعاةُ لها الذئاب

وقد وصف النبى - صلى الله عليه وسلم - هذه الأيام وصفًا دقيقًا كما في حديث أبى هريرة - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"سيأتى على الناس سنواتُ خدَّاعاتُ، يُصدًّق فيها الكاذبُ ويَكذًّب فيها الصادق، ويُؤتمُن فيها الخائنُ، ويُخوًّنُ فيها الأميُن وينطقُ فيها الرٌويبَضةُ قيل: وما الرٌويبَضةُ؟ قال: الرجل التافهُ يتكلمُ في أمر العامَّةِ" [2]

سبحان الله!! إنه وصفَ دقيقُ مِمَّن لا ينطق عن الهوى - بأبى هو وأمى - صلى الله عليه وسلم - فلقد أصبح اللادينيون والساقطون قادة الفكر والتوجيه وأرباب الأقلام التى تفُسح لها الصفحات ليكتبوا في كل شئ وفى أى شئ حتى في دين الله عز وجل بدون بينة ولا هدى من غير خجل أو وجل!!

(1) الفوائد لابن القيم ص 112 ط 2دار البيان

(2) حديث صحيح: رواه أحمد وابن ماجه والحاكم (انظر صحيح الجامع 1/ 681) حديث رقم (365) المكتب الإسلامى الطبعة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت