فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 166

إن الثقافة الفردية تتشكل جوهريًا في ذاكرة الفرد، فالذاكرة هي التي تعلّم الإنسان من خلال مخزونها الثقافي كيف يتصرف، وهي التي تحدد له مواقفه وردود أفعاله، وهي بالتالي العنصر الأساسي الذي يحدد هويته، فلولا الذاكرة لما كان هناك تراكم معرفي وثقافي، ولما انتقلت الثقافة من مجتمع إلى آخر. وعندما يفقد الفرد ذاكرته إثر حادث سيارة مثلًا فإنه يفقد هويته، فلا يعرف من هو ولا أين يسكن ولا إلى أي أسرة أو مجتمع أو حضارة ينتمي. والفرد في هذه الحالة يماثل الأمة فإذا كانت الثقافة في ذاكرة الفرد، والذاكرة هي الهوية، والعلاقة بين الذاكرة وتاريخ الفرد الشخصي علاقة جوهرية فإن ثقافة المجتمع في ذاكرته، وذاكرته هي هويته، والعلاقة بين ذاكرة المجتمع وتاريخه علاقة جوهرية لا يمكن بترها، وأي خلل في تلك العلاقة يعني بالضرورة فقدان الذاكرة أو فقدان الهوية، أو اضطرابها على الأقل مما يعني حدوث خلل في السلوك والمواقف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت