فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 166

3-إن السمات العامة للثقافة، وعلاقتها بالمجتمع والفرد لا تجعلنا ننسى علاقتها بالتاريخ. فالثقافة الاجتماعية لا تظهر من فراغ، وإنما هي مجموع تراكمي انتقائي لخبرات عدد كبير من الناس عاشوا في عصور متعددة تمتد في التاريخ. ويمكننا في سبيل توضيح هذه الفكرة أن نقارن بين وجود الفرد ووجود المجتمع من جهة التراكم الثقافي. فالفرد الذي يولد في مجتمع ما لا يستطيع أن يحوز على كل ثقافة مجتمعه دفعة واحدة، ولا بد له من زمان ممتد يتمكن فيه من اكتساب تلك الثقافة وبشكل نسبي يتلاءم مع وضعه الاجتماعي والعلمي والاقتصادي وبيئته الجغرافية التي يعيش فيها، والإنسان في كل هذا لا يملك قوة على اختيار ما يريده من تلك الثقافة لأنه يتلقاها منذ طفولته الأولى، وإذا سلمنا بقدرته على الاختيار فإن اختياره يبقى محكومًا بالأطر العامة لثقافته الاجتماعية، وهذا ما عنيناه في ما قلناه سابقًا في سمات الثقافة العامة، فهي تتطور في التطبيق والممارسة والفهم ولكنها في الجوهر تبقى ثابتة. والفرد في هذه الآلية يشابه المجتمع في اكتساب الثقافة، فثقافة الأجداد تنتقل إلى الأبناء والأحفاد، وعلى ذلك فإن ثقافة المجتمع لا تنشأ هكذا لأنه هو نفسه لا يولد فجأة وإنما هو امتداد مادي للمجتمعات السابقة، وثقافته ما هي إلا امتداد للثقافة السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت