فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 166

إن ثقافة مجتمع ما تملك وجودًا حيًّا أشبه بالوجود البيولوجي للجسد البشري أو الاجتماعي، فهي تملك في داخلها تنظيمًا خاصًا يجعل من مجموع العناصر المكونة لها شكلًا متكاملًا، فالإنسان الفرد يعيش ثقافيًا داخل ذلك الوجود الحيّ للثقافة الاجتماعية التي تشكل هويته الذاتية، وهو في داخل هذا الوجود يبدع بشكل رمزي العالم الذي يحيا فيه، فالحقائق التي يعتقد بها، والأوهام التي يصدرها والإدراكات التي يكونها ما هي إلا أفعال أو ردود فعل تصدر عنه من خلال علاقته بنظام الثقافة الذي ينتمي إليه. وعلى هذا فإن ثقافة مجتمع ما هي مصدر كلّ القيم والأفعال وردود الفعل التي تصدر عن الأفراد المنتمين إلى ذلك المجتمع، وهي بالتالي مقياس كل شيء فيه، ومن خلالها يجب أن يُفهم أو يُدرس.

2-بعد أن أبرزنا العلاقة الوجودية بين الثقافة والمجتمع والهوية الذاتية، فإن من الضروري قبل الكلام على الهوية والثقافة في الواقع العربي المعاصر أن نتحدث عن أبرز سمات الثقافة، وهي سمات ضرورية في فهم ما يجري في ذلك الواقع. ومن أهم تلك السمات أنها إنسانية ومكتسبة وتطورية وتكاملية واستمرارية وانتقالية وتنبؤية [1] ، فهي إنسانية بمعنى أنها من صنع الإنسان ولا تنقل إلا بوساطته، وهي مكتسبة لأن الإنسان يكتسب ثقافته ممن يعيشون حوله منذ ولادته سواء في ذلك الأسرة والحي والمجتمع والمدرسة، أي أن اكتسابه للثقافة ليس إراديًا، وإنما يتم بمساعدة الآخرين.

(1) ناصر. د. إبراهيم، الأنثروبولوجيا الثقافية، عمّان، الأردن، 1982، ص/101-105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت