فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 344

جئتني بالعبد قال نشدتك الله فقد اختارك على غيرك

فلما رآهم عبيد الله يتراضون ويتناشدون قال قد بلغني الجهد والجوع فقال مسعود يا غلام ائت البقال فأتنا من خبزه وتمره

قال فجاء به الغلام فوضع

قال فأكل وإنما أراد ابن زياد أن يتحرم بطعامه

ثم قال أدخل فدخل ومنارات الناس يومئذ من القصب وكان منزل مسعود يومئذ قاصيا

قال فكأن عبيد الله خاف

فقال يا غلام اصعد إلى السطح بحزمة من قصب فأشعل أعلاه نارا ففعل ذلك في جوف الليل فأقبلت الأزد على الخيل وعلى أرجلها حتى شحنوا السكك وملؤوها

فقالوا ما لسيدنا قال شيء حدث في الدار

قال فعرف عبيد الله عزته ورفعته وما هو عليه

قال هذا والله العز والشرف فأقام عنده أياما وعند امرأتان امرأة من الأزد وامرأة من عبد قيس فكانت العبدية تقول اخرجوا العبد

وكانت الأزدية تقول استجار بك على بغضه إياك وجفوته لك وتحدث الناس أنه لجأ إلى مسعود بن عمرو فاجتمعت القبائل في المسجد والخوارج وهم في أربعة آلاف فقال مسعود ما أظنني إلا خارجا إلى البصرة معتذرا إليهم من أمر عبيد الله

ثم قال وكيف آمن عليه وهو في منزلي ولكني أبلغه مأمنه ثم أعتذر إليهم

قال وكان مسعود قد أجار عنده ابن زياد أربعين ليلة

قال فأقبل مسعود يوما على برذون له وحوله عدة من الأزد عليهم السيوف وقد عصب رأسه بسير أحمر قال الهيثم فقلت لابن عباس لم عصب رأسه بسير أحمر قال قد سألت عن ذلك قبلك

فقال شيخ من الأزد كان ضخم الهامة وكانت له ضفيرتان فعصب لذلك بالسير قال ابن عباس فذكرت ذلك لعمرو بن هرم وكان معنا بواسط

فقال حدثك من لا يعرف هذا شيء كانت العرب تصنعه إذا أراد الرجل الإعتذار من الذنب عصب السير ليعلموا أنه معتذر

قال فأقبل مسعود حتى انتهى إلى باب المسجد ومعه أصحابه رجالة بين يديه وخلفه وكان كبيرا فلم يستطع النزول والقبائل في المسجد بأجمعها فدخل المسجد بدابته فبصرت به الخوارج فظنوا أنه عبيد الله فأقبلوا نحوه متقلدين السيوف وجال الناس جولة فضربوه بأسيافهم حتى مات

قتله نفر من بني حنيفة من الخوارج وجال الناس ونهضوا من مجالسهم وبلغ ذلك الأزد فأقبلوا على كل صعب وذلول وأقبل عباد بن الحصين لينظر إلى عبيد الله فإذا هو بمسعود

فقال مسعود ورب الكعبة إنا لله وإنا إليه راجعون أبا قيس قد وفيت ما كان أغنى أهل مصرك بما صنعت من ذلك فجعتهم بنفسك

ثم ألقي عليه كساءه ثم أقبلت الأزد فكان بينهما وبين مضر ما وقع ذكره في غير هذا الكتاب حتى اصطلحوا وتراضوا على بيعة ابن الزبير

قال الهيثم قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت