جئتني بالعبد قال نشدتك الله فقد اختارك على غيرك
فلما رآهم عبيد الله يتراضون ويتناشدون قال قد بلغني الجهد والجوع فقال مسعود يا غلام ائت البقال فأتنا من خبزه وتمره
قال فجاء به الغلام فوضع
قال فأكل وإنما أراد ابن زياد أن يتحرم بطعامه
ثم قال أدخل فدخل ومنارات الناس يومئذ من القصب وكان منزل مسعود يومئذ قاصيا
قال فكأن عبيد الله خاف
فقال يا غلام اصعد إلى السطح بحزمة من قصب فأشعل أعلاه نارا ففعل ذلك في جوف الليل فأقبلت الأزد على الخيل وعلى أرجلها حتى شحنوا السكك وملؤوها
فقالوا ما لسيدنا قال شيء حدث في الدار
قال فعرف عبيد الله عزته ورفعته وما هو عليه
قال هذا والله العز والشرف فأقام عنده أياما وعند امرأتان امرأة من الأزد وامرأة من عبد قيس فكانت العبدية تقول اخرجوا العبد
وكانت الأزدية تقول استجار بك على بغضه إياك وجفوته لك وتحدث الناس أنه لجأ إلى مسعود بن عمرو فاجتمعت القبائل في المسجد والخوارج وهم في أربعة آلاف فقال مسعود ما أظنني إلا خارجا إلى البصرة معتذرا إليهم من أمر عبيد الله
ثم قال وكيف آمن عليه وهو في منزلي ولكني أبلغه مأمنه ثم أعتذر إليهم
قال وكان مسعود قد أجار عنده ابن زياد أربعين ليلة
قال فأقبل مسعود يوما على برذون له وحوله عدة من الأزد عليهم السيوف وقد عصب رأسه بسير أحمر قال الهيثم فقلت لابن عباس لم عصب رأسه بسير أحمر قال قد سألت عن ذلك قبلك
فقال شيخ من الأزد كان ضخم الهامة وكانت له ضفيرتان فعصب لذلك بالسير قال ابن عباس فذكرت ذلك لعمرو بن هرم وكان معنا بواسط
فقال حدثك من لا يعرف هذا شيء كانت العرب تصنعه إذا أراد الرجل الإعتذار من الذنب عصب السير ليعلموا أنه معتذر
قال فأقبل مسعود حتى انتهى إلى باب المسجد ومعه أصحابه رجالة بين يديه وخلفه وكان كبيرا فلم يستطع النزول والقبائل في المسجد بأجمعها فدخل المسجد بدابته فبصرت به الخوارج فظنوا أنه عبيد الله فأقبلوا نحوه متقلدين السيوف وجال الناس جولة فضربوه بأسيافهم حتى مات
قتله نفر من بني حنيفة من الخوارج وجال الناس ونهضوا من مجالسهم وبلغ ذلك الأزد فأقبلوا على كل صعب وذلول وأقبل عباد بن الحصين لينظر إلى عبيد الله فإذا هو بمسعود
فقال مسعود ورب الكعبة إنا لله وإنا إليه راجعون أبا قيس قد وفيت ما كان أغنى أهل مصرك بما صنعت من ذلك فجعتهم بنفسك
ثم ألقي عليه كساءه ثم أقبلت الأزد فكان بينهما وبين مضر ما وقع ذكره في غير هذا الكتاب حتى اصطلحوا وتراضوا على بيعة ابن الزبير
قال الهيثم قال