فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 666

محالة لما جبلت عليه النفس البشرية من حب العلو والاعتداء والسيطرة على الآخرين.

أما ما دعا الكرامية إلى القول بجواز التعدد، وذلك لإثبات إمامة كل من علي ومعاوية رضي الله عنهما فلا شك عند أهل السنة أن الإمام في ذلك الوقت هو: علي بن أبي طالب رضي الله عنه الخليفة الراشد الرابع، ومعاوية رضي الله عنه لم يخرج عليه طلبًا للإمامة، وإنما طلبا للثأر من قتلة عثمان الذين دخلوا في صف علي - وعلي معذور في تأخير إقامة الحد عليهم لما هم من شوكة ومنعة ولأن الأمور مضطربة ولم تستقر له بعد - وقد كان معاوية واليًا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه على الشام، ثم لعثمان بن عفان رضي فأراد البقاء على ولايته تلك، ولذلك فأهل الشام أول ما بايعوا معاوية (بايعوه على الطلب بدم عثمان أميرًا ولا يطمع في الخلافة) [1] . ولم يدع معاوية الخلافة إلى بعد تنازل الحسن ومبايعته، ومبايعة المسلمين له بالخلافة. والأولى عدم الخوض فيما شجر بينهم رضي الله عنهم جميعًا وأرضاهم.

الترجيح:

يتبين لنا مما سبق أن الحق مع أصحاب المذهب الأول، لما ورد في هذه المسألة من نصوص شرعية يحرم على المسلم تخطيها، ولا معارض لها عند الطرف المنازع. ويعضد ما سبق الأمور التالية:

(1) وقعة صفين لنصر بن مزاحم (ص 82) تحقيق عبد السلام هارون. الطبعة الثالثة 1401 هـ. وانظر: المسألة في العواصم من القواصم (الحاشية) (ص 127) ، والصواعق المحرقة للهيتمي (ص 216) ، وسير أعلام النبلاء للذهبي (3/ 140) ، وتاريخ الإسلام له (3/ 324) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت