فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 666

الجواب على هذه الأدلة

أول ما يلاحظ على استدلالهم على هذه المسألة، أنها أدلة عقلية، ليس فيها أدلة من كتاب الله ولا سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - تقابل تلك الأدلة السابقة. وهي مع ذلك ضعيفة الدلالة، مردودة ومجاب عليها بما يلي:

(1) أما الدليل الأول: فالجواب عنه يتلخص في: أن منصب الرئاسة لم يجعل لتحقيق المصالح الدنيوية فحسب كما زعمتم، بل جُعل أيضًا لحراسة الدين، والمحافظة على المصالح الدينية إلى جانب المصالح الدنيوية التي أشرتم إليها، وهذا لا يتأتى مع تعدد الأئمة، بل بالعكس إذا كان الإمام واحد أمكنه السيطرة على جميع أقطار المسلمين وأصبحوا يدًا واحدة متحدين في أمورهم الدينية والدنيوية، وأمكنهم التكامل الاقتصادي والبشري، وأصبحوا قوة عظيمة على من ناوأهم.

كما أنه إذا تباعدت الأقطار فيمكن التغلب على ذلك عن طريق الولاة والنواب الذين يعينهم الإمام، ويقومون هم بدورهم بتنفيذ أوامره الصادرة إليهم.

يضاف إلى ذلك ما ينجم عن التعدد من مفاسد، ومن فتن وحروب وقطيعة بين المسلمين، ربما كانت أكثر ضررًا من المصالح المشار إليها فهؤلاء قد نظروا إلى بعض وجوه المصلحة وأغفلوا النظر عن وجود المفسدة التي تتضاءل أمامها هذه المصلحة.

(2) وجوابًا على الدليل الثاني: أن قياس الإمامة على النبوة قياس مع الفارق فهو قياس باطل، لأن الأنبياء معصومون من عداوة بعضهم لبعض بعكس حال الأئمة ففي حال التعدد، سيكون هناك اختلاف وشقاق لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت