فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 666

3 -الإجماع:

فإن الصحابة رضي الله عنهم قد اتفقوا على أنه لا يجوز أن يلي إمامة الأمة أكثر من واحد، ودليل ذلك أن المهاجرين لم يوافقوا الأنصار في طلبهم أن يكون منهم أمير، ومن المهاجرين أمير حينما طلبوا ذلك في سقيفة بني ساعدة، وكان مما روي في ذلك الموقف قول أبي بكر رضي الله عنه: (هيهات أن يجتمع سيفان في غمد) [1] عندئذٍ رضي الأنصار بذلك، فصار ذلك منهم إجماعًا على عدم جواز تعدد الأئمة، بل روى البيهقي في الخطبة نفسها عبارة أكثر تصريحًا من السابقة وهي قوله: (أنه لا يحل أن يكون للمسلمين أميران، فإنه مهما يكن ذلك يختلف أمرهم وأحكامهم، وتتفرق جماعتهم ويتنازعون فيما بينهم، هنالك تترك السنة، وتظهر البدعة، وتعظم الفتنة، وليس لأحد على ذلك صلاح) [2] .

أما من بعدهم فقد نقل الإجماع على ذلك النووي [3] ، وإمام الحرمين الجويني [4] ، والقرطبي [5] ، والقاضي عبد الجبار [6] (من المعتزلة) وابن حزم حيث قال: (واتفقوا أنه لا يجوز أن يكون على المسلمين في وقت واحد في جميع الدنيا إمامان، لا متفقان ولا مفترقان، ولا في مكانين ولا في مكان واحد [7] وخالفه في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية فقال:

(1) انظر: فتح الباري (12/ 153) . وقيل: إنه من قول عمر. وهو عند البزار وغيره.

(2) السنن الكبرى للبيهقي (8/ 145) عن ابن إسحاق.

(3) شرحه لصحيح مسلم (12/ 232) .

(4) نفس المرجع (12/ 232) علمًا بأنه من القائلين بجواز التعدد عند وجود السبب المؤدي إلى ذلك كما مر.

(5) الجامع لأحكام القرآن (1/ 273) .

(6) المغني في أبواب التوحيد والعدل (20/ 243) ق 1.

(7) مراتب الإجماع لابن حزم (ص 144) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت