مسببات العزل أم لا؟. وبناء على ذلك الاختلاف اختلفوا أيضًا في الخروج على أئمة الجور وسلاطين الظلم، والذي يظهر لي أن سبب اختلافهم هو اختلاف أفهامهم للنصوص الشرعية الناهية عن الخروج، والأخرى المؤيدة له، كما أن أحوال أولئك السلاطين غير منضبطة وغير ثابتة، فمنهم القريب إلى العدل، ومنهم القريب إلى الكفر، ومنهم الغامض، ومنهم من يكون في عصر يندر فيه الأخيار، ومنهم من يكون بخلاف ذلك، ثم إن من العلماء من ينظر إلى الحسنات ويقتصر على نصوص الطاعة، ومنهم من يحصر نظره على السيئات ويستشهد بأحاديث الخروج، ومن ناحية ثالثة ينظر بعض الفقهاء إلى كون الخارج مساويًا للمخروج عليه أو أظلم منه بينما يرى الآخرون أنه أعدل وأحق.
لذلك فمن الصعب أن يكون هناك قاعدة منضبطة ثابتة لهذا الصنف المتذبذب في حقيقته وفي نظرة الناس إليه، ولكن قد يجمعهم مذهبان، مذهب لا يرى الخروج على أئمة الظلم ولا يجيزه، ومذهب آخر يرى ذلك ويوجبه، والآن نستعرض هذين المذهبين وأدلة كل منهما حتى يتضح لنا وجه الحق إن شاء الله:
المذهب الأول
القائلون بعدم جواز الخروج على الأئمة الظلمة:
ذهب غالب أهل السنة والجماعة إلى أنه لا يجوز الخروج على أئمة الظلم والجور بالسيف ما لم يصل بهم ظلمهم وجورهم إلى الكفر البواح، أو ترك الصلاة والدعوة إليها أو قيادة الأمة بغير كتاب الله تعالى