(3) كما أن من أسباب الاهتمام عند بعض الباحثين في هذا الموضوع والتشدد فيه هو للرد على اتهام المستشرقين للإسلام بأنه دين الاستبداد والتعسف فحتى يردوا مثل هذا الاتهام يوجبون مثل هذا الموضوع حتى يقال: ليس صحيحًا أن الإسلام دين الاستبداد والتعسف بدليل أنه يوجب الشورى ويلزم بها الحكام.
هذه هي الأسباب في نظري فمنها ما يدل على حسن نية. كالذين دفعهم إلى ذلك السبب الأول، والثالث. ولكني أخالفهم في العلاج، فالعلاج ليس هو أن نؤول النصوص ونوجب شيئًا لم يوجبه الله ورسوله حتى نسلم من هذه البلوى أو ندفع هذه التهمة. وإنما نرجع أولًا إلى سبب نشوء هذه البلايا، وتصديق ضعاف العقول بهذه التهم، وهو: غياب الإسلام عن التطبيق في الواقع. فالعلاج الصحيح إذًا هو السعي إلى قيام الخلافة الإسلامية الصحيحة النظيفة التي تمثل الإسلام تمثيلًا صادقًا، ومن ثم فإنها سترفع مشكلة الاستبداد والظلم وستسد كل باب للاتهام والافتراء على الإسلام وتلقم المعاند الحجر وتقنع طالب الحق بالواقع لا بالكلام.
أما ما دام الإسلام في طيات الكتب على الرفوف، فالظلم والاستبداد سيبقى وإن أنشئ هناك مجالس صورية للشورى تنتظر الإشارة من رؤسائها فقط فتقر الذي يهْوَوْن كما هو واقع اليوم. كما أن الشبه والاتهامات ستبقى لأنه لا يدفع مثل هذا الاتهام الحبر الذي على الورق. ولن يردع الظلمة عن ظلمهم القول بأن الشورى واجبة فعليكم العمل بها، لأنهم قد استحلوا ما هو من أعظم الكبائر وأشد الذنوب التي لا شك في حرمتها، بل ما هو كفر والعياذ بالله كتحكيم غير شرع الله. فكيف ينصاعون إلى قول القائل: إن الشورى واجبة عليكم، فعليكم العمل بها.