فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 666

ففي هذه الحال عليه أن يسأل ويستشير العلماء وإن كان مجتهدًا.

والذي يلفت الانتباه حقًا في هذا المقام هو تشدُّد أكثر الكتاب المُحْدثين في هذا الموضوع مع أنه من المعروف عنهم في الغالب التساهل وتتبع الرخص وغضِّ الطرف عن كثير من المسائل الإلزامية الواجبة بالنصوص الصريحة.

فالذي حدا بهم إلى ذلك - كما يبدو لي والله أعلم - ليس هو بسبب قوة الدليل وثبوته عندهم، فالسلف أكثر فهمًا لها - أي الأدلة - منهم وأحرص على العمل بها والتمسك بها - وقد يكون سببًا عند بعضهم لكنهم قلة - فالسبب الذي دعا إلى ذلك في نظري هو أحد الأمور الثلاثة التالية:

(1) هو بسبب ما ابتلوا به من حكام جهلة ظلمة، لا علم سديد عندهم يدلَّهم على الخير والصواب، ولا خوف من الله وورع يجعلهم يحرصون على إصابة الحق والاهتمام بشؤون رعاياهم، ويجعلهم يرفعون الظلم والاستبداد، والتعسف عمن تحت أيديهم، فهم يحاولون الحدّ من ذلك عن طريق إيجاب الشورى، ومن ثم إنشاء مجالس للشورى تدافع عن حقوقهم المهضومة.

(2) كما أن من دوافع بعض الكتَّاب إلى التشدد في مثل هذا الموضوع هو التأثر والانبهار بديمقراطيات الغرب الوثنية، فهم يحاولون أن يثبتوا مثل هذا الموضوع حتى يقال إن ما عندكم في الديمقراطية هو عندنا في الإسلام أو في (ديمقراطية الإسلام) كما يحلوا لبعضهم أن يسميها!!

ومن ثم فلا فرق بيننا وبين الغرب!! وشتان بين الشورى في الإسلام والديمقراطية عند الغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت