فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 666

الرأي الراجح:

الذي يترجح لي بعد النظر والتدقيق في الأدلة والاعتراضات عليها، أنه ليس هناك دليل صريح على الوجوب إلا قوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} وقد مرّ معنا ذكر ما يصرف هذا الأمر إلى الندب والاستحباب - خاصة في حق الأمة - أما غيره من الأدلة فلا تصل إلى حد الإلزام والإيجاب، وإنما فيها الحثّ على فعلها، والترغيب في ذلك وأنها من عزائم الأمور ومستحباتها.

وليس معنى قولنا إنها من الأمور المشروعة والمستحبة التي حثّ عليها الإسلام أنه من السهل تركها والتهاون بها، وخصوصًا وقد علمنا مبلغ حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته على التمسك بمثل هذه الأمور وإن كانت ليست من الفروض والواجبات فقد كانوا لا يَدَعون الأمور المستحبة كقيام الليل والسنن الرواتب بعد الصلاة والوتر وركعتي الفجر، فلم يكن يدعمها النبي - صلى الله عليه وسلم - لا في سفر ولا حضر - وهذا على قول من قال: بأنها من السنن المؤكدة لا من الواجبات - وكذلك الأئمة الذين نتحدث عنهم فهم كما عرفت من ذكر الشروط الواجب توفرها فيهم من العلم والعدل والورع والأمانة ... إلخ فمن كانت فيه هذه الشروط الواجب فمن المؤكد أنه لن يتأخر عنها ساعة خاصة في مهمات الأمور، بل هو الذي سيطلب الاستشارة من تلقاء نفسه دون أن تفرض عليه لما لها من الفضل وسداد الرأي وأنها أقرب طريق للوصول إلى الحق.

أما إذا كانوا من جبابرة السلاطين المتغلبة فهؤلاء عادة يكونون من أجهل الناس لانشغالهم بالملذات وشهوات أنفسهم، وهؤلاء يجب عليهم السؤال والمشاورة لذوي الخبرة والعلم عما يجهلونه لإكمال ما نقص فيهم من شروط الإمامة قال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (النحل: 43) وكذلك من يجهل النص في قضية من القضايا وهو يظن وجوده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت