مما لا خلاف فيه.
(4) أما كون النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يشاور أصحابه، وقد شاورهم في مواقف كثيرة كما مر فهذا - كما يظهر - لا يدل على وجوبها بل على مشروعيتها، وأنها من فضائل الأعمال ومستحباتها، وينبغي للعاقل أن يأخذ بها أسوة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - [1] .
هذا وقد رجح الدكتور محمود عبد المجيد الخالدي قول من قال: بأنها للندب لا للوجوب، واستدل على ذلك بقوله: (إن الأمر الوارد في القرآن قد اقترن بقرينة تدلُّ على عدم الجزم اللازم لتعيين الحكم في الوجوب، وذلك ظاهر في كون الشورى لا تكون في فرض ولا مندوب ولا مكروه ولا حرام، لأن الحكم قد عُيِّن في كل منها فالشرع يلزم الأمة بأخذه كما عُيِّن ... ) إلى أن قال: (وكون الشورى لا تكون إلا في المباحات يدلُّ على أنها ليست فرضًا إلا أن الذي رجح كونها مندوبة وليست مباحة ثناء الله تبارك وتعالى على المسلمين الذين يجعلون إبرام أمورهم شورى بينهم بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ ... } الآية فالمدح هنا قرينة على أن فعلها مرجح على عدم فعلها، فكان كذلك قرينة على تعيين حكم الندب في الشورى) [2] .
(1) هذا وقد رد أصحاب القول على هذه الاعتراضات ردودًا طويلة ولا نريد أن نتوسع في هذه القضية الشائكة فهي تحتاج إلى رسائل خاصة وقد كفينا عناء ذلك ولله الحمد، انظر بالتفصيل: الشورى وأثرها في الديمقراطية (ص 52) فما بعده.
(2) قواعد نظام الحكم في الإسلام (ص152، 153) .