فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 666

(2) أما الآية الثانية وهي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} (الشورى 38) فلا دلالة فيها ألبتة على وجوب الشورى، وإنما هي مدح من الله سبحانه وتعالى لمن اتصف بهذه الصفة - كما مر تقرير ذلك عند الحديث على مشروعيتها - وقلنا: إنها أمر مطلوب ومرغَّب فيه، لكن ليس هناك ما يدل على الوجوب.

أما كونها وقعت بين الصلاة والنفقة وهما فرضان ولذلك تأخذ حكمهما، فهذا مبني على القول بأن كل معطوف يأخذ حكم المعطوف عليه من ناحية الإيجاب أو التحريم، وهذا ليس بصحيح، هذا على فرض أن النفقة المذكورة هي الزكاة المفروضة، أما أن تكون عامة شاملة للمفروضة والتطوع فهذا أقرب لأن السورة مكية، والزكاة لم تحدد أنصبتها وفي أي شيء تكون إلا في السنة الثالثة من الهجرة، وهذا مما يؤكد ما ذهبنا إليه. بل ومما يدل على أن المعطوف لا يأخذ حكم المعطوف عليه - الشرعي لا اللغوي - هو أنه قد ذكر في هذه الصفات ما ليس بواجب بل هو من محاسن الأخلاق المندوبة، وهي قوله تعالى: {وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} فلا أحد يقول أنه يجب على المسلم المغفرة عند الغضب لمن أغضبه، بل قد قال تعالى: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} لا من واجبتها، وقال: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ... } .

فالمقصود أن هذه الآية ليس فيها دلالة على وجوب الشورى، بل مدح لمن اتصف بهذه الصفة، وهذا يقتضي مدح الفعل، وهذا ما نقول به.

(3) أما الأحاديث والآثار الواردة في ذلك فالأحاديث ضعيفة - كما مر تقريره والآثار جملة ليس فيها دلالة على الوجوب بل على الترغيب والحثِّ، وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت