وَالْمُنَافِقِينَ ... الآية. و {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء ... } ونحوها. فقد يكون الخطاب خاصًا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والحكم عام له ولأمته.
الأدلة:
يستدل القائلون بأن الشورى للندب لا للوجوب بما يلي:
(1) ليس هناك دليل يدلّ على الوجوب إلا الأمر في قوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} ولكن هذا الأمر للندب لا للوجوب يدل على ذلك مما يلي:
أ- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس بحاجة للشورى فقد أغناه الله بتوفيقه للصواب وبالوحي عن الشورى، ولذلك رُوي عن بعض كبار التابعين في المعنى المقصود والحكمة من هذا الأمر عدة روايات [1] ، وكلها دالة على الندب لا على الوجوب.
ب- ومع التسليم بأن هذا الأمر يقتضي الوجوب فهو خاصّ بالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال الشوكاني: (والاستدلال بالآية على الوجوب إنما يتمُّ بعد تسليم أنها غير خاصة برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو بعد تسليم أن الخطاب الخاص به يعمّ الأمة أو الأئمة وذلك مختلف فيه عند أهل الأصول) [2] وقد سبق كلام الرافعي والنووي من الشافعية في أن الأمر خاصّ به - صلى الله عليه وسلم -.
فالمقصود: إن كان هناك وجوب فهو خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وقياس الأئمة على النبي قياس مع الفارق.
(1) سبق ذكر هذه الروايات (ص 417) فما بعدها من هذا البحث.
(2) نيل الأوطار (7/ 256) .