فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 666

وقد حكى النووي الإجماع على استحبابها بالنسبة للأمة فقال عند شرحه لحديث بدء الأذان في مسلم: (وفيه التشاور في الأمور لا سيما المهمة، وذلك مستحب في حق الأمة بإجماع العلماء) [1] .

وهناك من العلماء من يقول بأنها واجبة في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - مستحبة في حق الأمة، فالنووي رحمه الله يقول: (واختلف أصحابنا هل كانت المشاورة واجبة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم كانت سنة في حقه - صلى الله عليه وسلم - كما في حقنا) ، قال: (والصحيح عندهم وجوبها، وهو المختار، قال الله تعالى {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} والمختار الذي عليه جمهور الفقهاء ومحققو الأصول أن الأمر للوجوب) [2] .

وفي البجيرمي على الخطيب قوله: (قال في الخصائص وشرحها للمناوي: واختص - صلى الله عليه وسلم - بوجوب المشاورة عليه لذوي الأحلام والعقلاء في الأمر، قال: وجوب المشاورة - أي بالنسبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - هو ما صححه الرافعي والنووي) [3] .

والواقع أنه لو ثبت وجوبها بالنسبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - فوجوبها على غيره من باب أولى، لكن يظهر أن الذي جعلهم يقصرون الوجوب على النبي - صلى الله عليه وسلم - دون غيره هو تخصيصهم الخطاب في قوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} على النبي - صلى الله عليه وسلم - دون غيره من سائر الأمة، والواقع أن الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - أولًا، ثم لسائر الأمة بطريق التَّبع ما لم يَرِدْ قرينة تخصصه، ويستأنس بقولهم: (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) . والأمثلة على ذلك في القرآن الكريم كثيرة مثل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ... } ، يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ

(1) شرح النووي لصحيح مسلم (4/ 76) .

(2) نفس المرجع (4/ 76) .

(3) البجيرمي على الخطيب (4/ 327) ط. أخيرة 1370 هـ. ن. مصطفى البابي الحلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت