فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 666

هذا دليلًا على أن ضدَّ هذه الصفات ليس محمودًا بل مذمومًا، وعدم المحمود لا يكون محمودًا إلا أن يخلفه ما هو محمود. ولأن حمدها والثناء عليها طلب لها وأمر بها ولو أنه أمر استحباب) [1] والملاحظ أن الصفات التي ذكرها كلها مجمع على أن الأمر بها للوجوب وهي: الإيمان، والتوكل، ومجانبة الكبائر، والاستجابة لله، وإقام الصلاة. وليس فيها ما يحتمل الاستحباب إلا صفة المشاورة، فدلّ على أنه يقصد بأمر الاستحباب الأمر بالإشتوار والله أعلم.

وقد صرح بالاستحباب تلميذه ابن القيم رحمه الله فقال في معرض تعداده للفوائد الفقهية المستنبطة من قصة الحديبية قال: (ومنها استحباب مشاورة الإمام رعيته وجيشه استخراجًا لوجه الرأي واستطابة لنفوسهم، وأمنًا لعتبهم وتعرفًا لمصلحة يختص بعلمها بعضهم دون بعض وامتثالًا لأمر الرب في قوله: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} .) [2] .

وممن قال بالاستحباب أيضًا الحافظ ابن حجر، ونسب ذلك إلى البيهقي وأبي نصر القشيري أيضًا فقال: (اختلفوا في وجوبها فنقل البيهقي في المعرفة الاستحباب وبه جزم أبو نصر القشيري في تفسيره وهو المرجَّح) [3] .

ويظهر أن هذا هو ما ذهب إليه الماوردي وأبو يعلى لأنهما لما عَدُّوا واجبات الأئمة لم يذكروا منها الشورى، وإنما ذكراها من وظائف أمير الحرب اللازمة له [4] . كما أن الفقهاء عند مناقشتهم لها لم يناقشوها على أساس أنها من وظائف الإمام بل ناقشوها بالنسبة للقاضي كما مرّ.

(1) مجموعة الفتاوى (16/ 37) .

(2) زاد المعاد (2/ 141) ، وانظر: إعلام الموقعين (4/ 256) .

(3) فتح الباري (13/ 341) .

(4) الأحكام السلطانية للماوردي (ص 43) ، ولأبي يعلى (ص 45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت