سبق معظم السلف وبعض الخلف. وقد سبق معنا تعليل الأمر بالمشورة وأقوال الحسن، وقتادة، والربيع، وسفيان بن عيينة، والضحاك [1] .
وممن ذهب إلى أن الأمر الوارد للندب لا للوجوب الإمام الشافعي [2] رحمه الله، والإمام أحمد حيث يقول: (ما أحسن هذا - أي المشاورة - لو كان الحكام يفعلونه يشاورون وينتظرون) [3] لكن يلاحظ أنه يريد القضاة، قال ابن قدامة: (ولا مخالف في استحباب ذلك) [4] أي: المشورة بالنسبة للقضاة [5] .
وقد أشار إلى الاستحباب شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال: (لا غنى لولي الأمر عن المشاورة، فإن الله تعالى أمر بها نبيه - صلى الله عليه وسلم - [6] وهذه العبارة لا يفهم منها الوجوب كما فهمه بعض الكتاب [7] ومما يعضد هذا الفهم - أي أنها ليست للوجوب - قوله عند تفسير قول الله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} قال: (والمقصود هنا أن الله لما حمدهم على هذه الصفات من الإيمان والتوكل ومجانبة الكبائر، والاستجابة لربهم، وإقام الصلاة، والإشتوار في أمرهم ... كان
(1) انظر: (ص 417) فما بعدها من هذا البحث.
(2) الأم (5/ 18) ط. ثانية 1393.
(3) المغني والشرح الكبير (11/ 369) .
(4) المغني والشرح الكبير (11/ 369) .
(5) ممن قال باستحبابها للقاضي من الفقهاء: النووي في: روضة الطالبين (11/ 142) ، والسرخسي في المبسوط (16/ 71) . قال: (إن القاضي وإن كان عالمًا فينبغي له ألا يدع مشاورة العلماء) ، والشربيني في مغني المحتاج (4/ 391) ط. 1377 هـ. ن. مصطفي البابي وانظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/ 125) وغيرهم.
(6) السياسة الشرعية (ص 157) ، وانظر: مجموعة الفتاوى (28/ 386) .
(7) كما ذهب إلى ذلك الأستاذ عبد الرحمن عبد الخالق فقال: إن ممن قال بالوجوب شيخ الإسلام ابن تيمية ثم ذكر هذا النص. انظر: الشورى في ظل نظام الحكم الإسلامي (ص 130) .