الإمام يطاع في طاعة الله ويجاهد معه ويصلى خلفه، ولا يجوز الخروج عليه، وإن كان عليه إثم فإثمه على نفسه، والمسلمون منه برءاء قال صاحب كتاب الخلافة وسلطة الأمة: (ولكن هذه الأمة لم تكن خلافة حقيقة، بل ملك وسلطنة وتغلب ... وفي التغلب يكون القول للسيف والحكم للغالب ضرورة) [1] . وقال: (وإطلاق اسم الإمامة على هؤلاء المتَغلِّبة وعلى الملوك والسلاطين مطلقًا باعتبار معناه الأعم) [2] .
وقد بَيَّن الغزالي الحكمة في وجوب طاعته وإعطائه حكم الإمام فقال: (لو تعذر وجود الورع والعلم فمن يتصدى للإمامة، وكان في صرفه إثارة فتنة لا تطاق حكمنا بانعقاد إمامته، لأننا بين أن نحرِّك فتنة بالاستبدال، فما يلقى المسلمون منه من الضرر يزيد على ما يفوتهم من نقصان هذه الشروط التي أثبتت المزية المصلحة، فلا يهدم أصل المصلحة شغفًا بمزاياها كالذي يبني قصرًا ويهدم مصرًا، وبين أن نحكم بخلو البلاد من الإمام وبفساد الأقضية وذلك محال، ونحن نقضي بنفوذ قضاء أهل البغي في بلادهم لمسيس حاجتهم، فكيف لا نقضي بصحة الإمامة عند الحاجة والضرورة؟) [3] .
ومع أن المتغلِّب يُعْطَي حكم الإمام نظرًا إلى حال الحاجة والضرورة كما قلنا، إلا أن علماء المسلمين لم يجيزوا أن يكون القهر طريقًا لانعقاد إمامة الكافر للمسلمين، إذ حال القهر يمكن أن يتسامح فيه عن بعض شروط الإمامة، كالعلم والعدالة لقوله - صلى الله عليه وسلم: «أَلا من وَليَ عليه وال فرآه يأتي شيئًا من معصية الله؛ فليكره ما يأتي من معصية الله
(1) الخلافة وسلطة الأمة (ص27) .
(2) نفس المرجع (ص28) .
(3) إحياء علوم الدين (2/ 233) متن إتحاف السادة المتقين للزبيدي.