فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 666

أما القائلون بعدم اشتراط رضا أهل الحل والعقد والمبايعة فمنهم الماوردي حيث يقول: (والصحيح أن بيعته منعقدة، وأن الرضا بها غير معتبر) [1] . وقال صاحب السلافة في معرفة الخلافة: (حكم الإمام في العهد حكم أهل الاختيار في العقد) [2] .

واحتجوا لذلك بأن بيعة عمر لم تتوقف على رضا الصحابة، ولأن الإمام أحق بها فكان اختياره فيها أمضى [3] .

ويُرَدُّ على ذلك بأن بيعة عمر حصلت بموافقة جمهور الصحابة رضوان الله تعالى عليهم - كما مرّ بنا - وأن من اعترض على ذلك لزعمه أنه خائف من غلظة عمر تراجع وبايع كما بايع غيره كما مرّ، ونحن لا نشترط الإجماع من قبل أهل الحل والعقد لا في الاختيار ولا في الاستخلاف.

أما أحقية الإمام دون غيره فهذا ما لا تقوم له حجة، بل الحق لعامة المسلمين ينوب عنهم في ذلك كبراؤهم وعقلاؤهم وعلماؤهم - أهل الحل والعقد - وما الإمام إلا ساعٍ لهم فيما يصلحهم في دينهم ودنياهم، فإن هو وافق الصلاح واستخلف المناسب ستوافقه جماعة أهل الحل والعقد، وإن هو أخطأ في ذلك فخطأه غير ملزم لبقية المسلمين، خاصة بعد موته وسقوط بيعته من رقابهم. فلابُد من الرجوع إليهم واستشارتهم في ذلك، فإذا اختار من يصلح ووافقه أهل الحل والعقد على ذلك فهو المطلوب بل هو لقصر الشِّر وإماتة الفتنة أقرب. والله أعلم.

(1) الأحكام السلطانية (ص10) .

(2) نشأة السلافة في معرفة الخلافة لعبد القادر أحمد الطبري (مخطوط) ورقة (23) في المكتبة المركزية بجامعة أم القرى تحت رقم التسلسل (1225) رقم التسجيل (1818) .

(3) الأحكام السلطانية للماوردي (ص10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت