بالجنة والذين توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راض، ولا شك أنهم أفضل الموجودين من الصحابة، ثم رأينا مشاورة عبد الرحمن بن عوف الناس، وأنه أخذ ثلاث ليال لا يغتمض بكثير نوم يشاور الناس حتى أشاروا عليه بعثمان، ورأى أنهم لا يعدلون به أحدًا فبايعه وبايعه الناس) [1] .
وكذلك قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه فيما رواه عنه زيد بن علي رحمه الله في مجموعه بسنده إلى علي قال: (ولا تنعقد الإمامة إلا بيعة المسلمين) [2] .
فلو كانت البيعة غير لازمة لما فعلها الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. قال أبو يعلى الفراء: (الإمامة لا تنعقد للمعهود له بنفس العهد، وإنما تنعقد بعهد المسلمين) [3] . وعلى هذا فيمكن أن يسمى العهد ترشيحًا بلغة العصر. وقال الماوردي: (وذهب بعض علماء البصرة إلى أن رضا أهل الاختيار لبيعته شرط في لزومها للأمة) [4] . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ( ... وكذلك عمر لما عهد إليه أبو بكر إنما صار إمامًا لما بايعوه وأطاعوه، ولو قُدِّر أنهم لم ينفذوا عهد أبي بكر ولم يبايعوه لم يصر إمامًا ... ) [5] .
وبهذا يحصل التقارب بين طريق الاختيار وطريق العهد، في أن كلا منهما مشروط بموافقة أهل الحل والعقد ومبايعتهم له.
(1) انظر: مبايعة أبي بكر وعثمان رضي الله تعالى عنهما من هذا الفصل (ص 135، ص 142) .
(2) الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير للسياغي (التتمة لأحمد الحسني) : (5/ 18) .
(3) الأحكام السلطانية (ص 25) .
(4) الأحكام السلطانية للماوردي (ص10) .
(5) منهاج السنة (1/ 142) .