ابن رواحة فتقدم فقتل، فاختار المسلمون بعده خالد بن الوليد [1] .
وبناء على ما سبق فإن طريقة الاستخلاف جائزة شرعًا، لا عبرة بما ذهب إليه بعض المُحدَثين من محاولة الطعن في هذه الطريقة الشرعية وزعمهم أنها تؤدي إلى الاستبداد والظلم ونحوها. وما علموا أن الكفاءة شرط أساسي في المستخلف، وأنه لا يتم إلا بعد مشاورة أهل الحل والعقد ومبايعتهم له، وأنه يشترط في المعهود له أن يكون مستكملًا لشروط الإمامة كما سيأتي:
البيعة للمعهود له من قبل أهل الحل والعقد ورضاهم بذلك:
لكن هل تنعقد الخلافة بمجرد العهد من الإمام السابق أم لا بد من البيعة للمعهود له من قبل أهل الحل والعقد؟ للعلماء في ذلك قولان، والذي يترجح لنا أنه لا بد من البيعة للمعهود له، وذلك لفعل الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم، فأبو بكر لما أراد أن يستخلف عمر شاور كبار المهاجرين والأنصار في ذلك، فكلُّهم وافقه على العهد لعمر، حيث أخذ منهم الميثاق على أن يبايعوا من يختاره بعد أن طلبوا منه الاستخلاف فأخذ يستشير كبارهم في عمر، وكلُّهم أيده على رأيه فيه، فعهد إليه فبايعوه وبايعه الناس - كما مرّ - في المسجد.
وكذلك شأن عمر فإنه لم يكن ينوي الاستخلاف وقال: (لا أتحملها حيًا وميتًا) فألحّ عليه الصحابة فجعلها في الستة، وهم بقية العشرة المبشرين
(1) رواه البخاري: مغازي. 44. انظر: فتح الباري (7/ 510) بدون «وإن قُتل فليرتضى ... » ونحوه عند الإمام أحمد في مسنده (1/ 265) .