التحقيق الدقيق لا يجعل لهذا العذر قيمة، أما حين يحكم بما ينافي الإسلام مما نصّ عليه الكتاب والسنة، ومما تدل عليه الدلائل منها فإنه على اليقين مما يدخل في هذا الحديث يقصد حديث: «وعلى المرء السمع والطاعة فيما أحب أو كره، إلا أن يؤمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» . قد أمر بمعصية القوانين التي يرى أن عليه واجبًا أن يطيعها لأنها أمرته بمعصية، بل بما هو أشد من المعصية أن يخالف كتاب الله وسنة رسوله فلا سمع ولا طاعة، فإن سمع وأطاع كان عليه من الوزر ما كان على آمره الذي وضع هذه القوانين وكان كمثله سواء) [1] .
4 -كما يمكن أن يضاف إلى ما ذكره الشيخ صنف رابع وهو: (المحكوم) خاصة إذا رضي وتابع، فعلى المحكوم ألا يتحاكم إليها، وأن يبيِّن حرمة ذلك، وأن يسعى في سبيل مقاومتها والتحاكم إلى شرع الله قدر استطاعته ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي روته أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع» [2] . أما في حالة الإجبار والضرورة الشرعية فالضرورة تقدَّر بقدرها.
والآن بعد أن عرفنا وجوب سياسة الدنيا بشرع الله المنزل، وأنه لا مجال للتردد ولا للتخيير، فالقضية قضية إيمان وكفر، قضية إسلام
(1) التعليق على مسند الإمام أحمد (6/ 305) .
(2) رواه مسلم ك: الإمارة. ب: وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع، ح1854 (3/ 1481) .