الصفحة 8 من 14

وقيل: إن أبا حنيفة، رجع عن قوله، ووافق السلف في أن الأعمال من الإيمان، قال ابن أبي العز: والظاهر أن هذه المعارضات لم تثبت عن أبي حنيفة ! وإنما هي من الأصحاب، فإن غالبها ساقطة لا يرتضيها أبو حنيفة (19) .

قوله في مسألة (خلق القرآن) :

اعتقاد أبي حنيفة في القرآن، هو اعتقاد سائر الأئمة من سلف هذه الأمة، وهو ما دل عليه الكتاب والسنة من أن القرآن منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود.

قال في الفقه الأكبر: والقرآن غير مخلوق (20) .

وفي الوصية قال: ونقر بأن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق (21) .

ولهذا تتابع أهل العلم على إهمال الروايات المصرحة بأن أبا حنيفة يقول بخلق القرآن، وجزموا بأن مذهب أبي حنيفة عدم القول بخلق القرآن، كالإمام أحمد، وبشر ابن الوليد، والطحاوي، واللالكائي، وابن تيمية، وابن حجر، وغيرهم من العلماء (22) .

أبو حنيفة بين التوثيق والتجريح:

أولًا: بالغ بعض الأحناف في توثيق أبي حنيفة، بل تجاوزوا إلى أن قالوا: بأنه فوق التوثيق، وهو ناقد.

ودليلهم صنيع الذهبي في تذكرة الحفاظ، بأن من ترجم لهم في التذكرة يؤخذ قولهم في الجرح والتعديل.

وقالوا: هو من الأئمة في الجرح والتعديل، لأن الفقيه لا بد أن يكون كذا وكذا، وأن له أربعة آلاف شيخ؟

وهذه مبالغة لا يُعَتدّ بها، وفق ميزان الجرح والتعديل.

ثانيًا: أقوال المعدِّلين:

اختلف النقاد في الاحتجاج بحديثه على قولين: فمنهم من قبله ورآه حجة. ومنهم من لينه لكثرة غلطه في الحديث (23) .

قال ابن معين فيما رواه عنه صالح بن محمد جزره وغيره: أبو حنيفة ثقة. وقال أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز عن يحيى بن معين فيه: لا بأس به.

قال أبو داود: رحم الله أبا حنيفة كان إمامًا.

قال إسرائيل بن يونس: كان نعم الرجل النعمان، ما كان أحفظه لكل حديث فيه فقه، وأشد فحصه عنه، وأعلمه بما فيه من الفقه، وكان قد ضبط عن حماد فأحسن الضبط عنه (24) .

ثالثًا: أقوال المجرِّحين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت