هذه التعريفات وغيرها, وإن اختلفت وتنوعت عباراتها, فهي متفقة معنى واعتبارًا.
فـ «الإكراه» : عبارة عن حمل الإنسان على أمر لا يريد أن يفعله بتخويف يستطيع الحامل تنفيذه، ويكون الغير خائفًا به، ومنعدم الرضا عند المباشرة [1] .
فائدة: الألفاظ ذات الصلة.
إن ثمة ألفاظًا ذات صلة بلفظ (الإكراه) كالرضا والاختيار.
تعريف «الرضا» : لغة: الاختيار, والرضا بخلاف السخط، والرضا سرور القلب [2] .
وقد ورد التعبير بمادة (الرضا) في القرآن كثيرًا من ذلك:
قوله -سبحانه-: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) [3] .
و «الرضا» اصطلاحًا:"هو قبول الشيء, والارتياح إلى فعله, والرغبة فيه, وجميع الأفعال الصادرة عن الإنسان لابد لها من اختيار إلا أنه قد يكون صحيحًا إذا كان منبعثا من رغبة، وقد يكون فاسدًا إذا كان ترجيحًا لأهون الشرين، ولا يلزم من وجود الفعل من الإنسان رضاه به، وارتياحه له" [4] .
تعريف «الاختيار» لغة:"يعرف «الاختيار» اللغة: بأنه أخذ ما يراه خيرًا" [5] .
وقد ورد التعيين بالخيرة في القرآن الكريم في موضعين:
أحدهما: في قوله تعالى: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) [6] . والأخر: في قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ ولَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) [7] .
تعريف «الاختيار» اصطلاحًا: لم يفرق جمهور الفقهاء بين الرضا والاختيار، أما الحنفية فقد فرقوا بينهما، فـ «الاختيار» عندهم: هو تخير أمر من الأمور بترجيح الفعل على الترك أو العكس أو هو القصد إلى مقدور متردد بين الوجود, والعدم بترجيح أحد جانبيه على الآخر، أو هو القصد إلى الشيء, وإرادته.
أما «الرضا» : فهو امتلاء الاختيار, وبلوغه نهايته؛ بحيث يفضى أثره إلى الظاهر من ظهور البشاشة في الوجه ونحوها، أو هو إيثار الشيء واستحسانه أو هو قبول الشيء, والارتياح إلى فعله, والرغبة فيه.
ومن ثم لا يلزم من اختيار الشيء الرضا به، فإذا أكره المكلف على أن يفعل ما لا يرضاه, ولا يختار مباشرته, ولو خلي ونفسه، فيكون معدمًا للرضا لا للاختيار إذ الفعل يصدر عنه باختياره؛ حيث آثر الجانب الأسهل على الجانب الأشق [8] .
(1) المرجع السابق. و «التلويح» : جـ2, ص:196. و «التقرير والتحبير» : جـ2, ص:206.
(2) «الصحاح» للجوهري: جـ2, ص:652. و «المصباح المنير» : جـ1, ص:229. و «مختار الصحاح» : ص: 195.
(3) الفتح من الآية: 18.
(4) «التلويح» : جـ2, ص:196. و «تيسير التحرير» : جـ2, ص:307. و «التقرير والتحبير» : جـ2, ص:206.
(5) «المصباح المنير» : جـ1, ص:185. و «مختار الصحاح» : ص: 195.
(6) القصص من الآية: 68.
(7) الأحزاب من الآية: 36.
(8) «التلويح» : جـ2, ص:196. و «حاشية نسمات الأسحار» لابن عابدين: ص: 185. و «شرح طلعة الشمس» : جـ2, ص:271.