وإذا أراد بذلك رحم المرأة، فرحم المرأة طاهر إلا في حالات تطرأ عليه كالحيض والنفاس. ففي الرحم يتم خلق جنين الإنسان، وفيه ينمو ويتغذى ويكبر. فلو كان نجسًا لترتب عليه حكمًا، وهو نجاسة الولد الخارج والذي نما في الرحم لأن الحنابلة يحكمون بالنجاسة لكل ما تولد عنها. جاء في المغني [1] : (ما يتولد عن النجاسة كدودة الحش وصرصاره فهو نجس حيًا أو ميتًا) .
والآدمي وولده ليس كذلك، وقد نص الحنابلة على طهارة الآدمي حيًا أو ميتًا [2] ، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( سبحان الله إن المؤمن لا ينجس ) ) [3] رواه البخاري ومسلم.
ولذلك يرجح القول بطهارة مني الآدمي. وحتى لا يتعارض القولان: القول بأن الرحم نجس مع القول أن ما يتولد عنه طاهر، لا بد أن نعتبر الرحم طاهرًا في الحالات العادية، وما يتولد عنه طاهر حين ينقطع نزول دم الحيض فترة تخلق الجنين داخل الرحم وبالتالي يكون المهبل (الفرج الداخل للمرأة) طاهرًا لأنه متصل بالرحم الطاهر إلا في الحالات التي ذكرتها آنفًا.
وهذا ما أشار إليه البعلي [4] في المطلع حيث قال: (المراد هنا بفرج المرأة مسلك الذكر منها فعند أصحابنا حكمه حكم الطاهر وتبطل طهارته بخروج الحيض) .
(1) ابن قدامه، موفق الدين، المغني، ج1، ص230.
(2) المصدر السابق، ص63.
(3) ابن حجر، أحمد بن علي، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، مجلد1، ص390، دار الفكر للطباعة والنشر، مسلم الحجاج القشيري، صحيح مسلم بشرح النووي، ج3، ص66 ـ 67، الطبعة الثانية، 1392هـ/ 1972م، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
(4) البعلي، محمد بن أبي الفتح، المطلع على أبواب المقنع، ص39.