والأحاديث واضحة الدلالة في تحريم الجماع مع وجود النجاسة ولذا فإنه حرم الجماع في الدبر على الإطلاق، لأن النجاسة لا تنفك عنه، وحرم الجماع في قبل المرأة (مخرج الولد) حين تطرأ عليه النجاسة فترة الحيض والنفاس. وهذه أدلة كافية توضح تحريم الجماع مع وجود النجاسة للأضرار المترتبة عليها.
4 -يؤكد ذلك ما ورد في القرآن الكريم في معرض قصة قوم لوط: {فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آَلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ أُنَاسٌ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ [1] }
فدل على أن مسلك موضع الجماع (فرج المرأة) طاهر.
وإتيان الذكور في أدبارهم نجاسة لأنه يتم في موضع نجس، ولذلك وصف هؤلاء الشاذون المؤمنين بالطهارة.
ويتضح بذلك أن الفرق بين"المهبل""مخرج الولد"والسبيلين كبير وواضح، والله أعلم.
5 -من الفقهاء من اعتبر نجاسة الإفرازات بسبب اتصال المهبل (الفرج الداخل) بالرحم أمثال ابن عقيل [2] وقال أبو الحسن قياس المذهب النقض بالريح من قبل المرأة دون الرجل، وعلله ابن عقيل لأن (قبلها منفذ إلى الجوف بخلاف الرجل) . فإذا قصد بالجوف موضع النجاسات في الإنسان فهذا غير صحيح، كما بينت سابقًا.
(1) سورة النمل آية 56.
(2) ابن مفلح، إبراهيم بن محمد، المبدع في شرح المقنع، ج1، ص156.