الصفحة 9 من 16

3 ـ شائعات العدوان أو شائعات الحقد والكراهية: وأمثلتها كثيرة أوضحها ما افترته قريش على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ، وما فجَّرت عليهم من مراجل الحقد الدفين والكراهية العمياء ، فتناولوا شخصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باتهامات كاذبة ، وافتراءات حاقدة ، وشائعات جائرة ، وما أشاعوه بعد توزيع غنائم هوازن أكبر دليل على ذلك ،حاولوا أن يذيعوا نبأ عزم النبي - صلى الله عليه وسلم - على البقاء في مكة المكرمة ، وعدم العودة مع الأنصار ، ولما ظهر زيف هذه الشائعة ، وتكشفت الحقائق ، وزهق الباطل ، لجئوا إلى ترويج شائعة أكثر خبثًا مفادها: الطعن في أمانته - صلى الله عليه وسلم - ، وأنه جمع الغنائم فوزعها على المؤلفة قلوبهم، وحرم الأنصار منها ، من أجل أن يوقعوا بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين الأنصار من الأوس والخزرج ، فتناول النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الشائعات وهذا البهتان بالحجة والبرهان وبما أوتي من حكمة النبوة ، حتى عادت القلوب إلى صوابها وصفائها .

وكذلك ما تصرف به - صلى الله عليه وسلم - في القضاء على الأوضاع الخاطئة التي نتجت عن عصبية أثارها سنان الجهني الأنصاري حين صاح: يا للأنصار ، وصاح جهجاه المهاجر: ياللمهاجرين، فكان ردُّ المصطفى - صلى الله عليه وسلم - عمليًا وحكيمًا ، لاستجابتهم لشائعة ابن أبي سلول الخبيثة ، فقد مشى بهم النبي - صلى الله عليه وسلم - يومًا وليلة حتى أنهكتهم الشمس ،ثم نزل بالناس ، فلم يلبثوا أن وجدوا مسّ الأرض فوقعوا نيامًا ، وإنما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشغل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس ، من شائعة عبدالله بن أبي بن سلول (1) .

ثم لم يلبثوا أن فجَّروا حادثة الإفك الظالمة والمبهتة ، اتهموا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في شرفها ظلمًا وعدوانًا لينالوا من قدْر النبوة وسمعة النبي - صلى الله عليه وسلم - ودينه الحنيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت