الصفحة 8 من 16

والإعلام الإسلامي ـ فيما عدا حالة الحرب وإرهاب العدو وإضعاف معنوياته بالحرب النفسية (1) ـ يسلك طريقًا وسطًا فهو لا يخدع ولا ينخدع ، ولا حاجة له إلى سلوك أي نوع من تلك الشائعات ، فالإسلام لا يخاف ولا يحقد ولا يحلم برزق تمطره السماء ذهبًا ولا فضة .

والإعلام الإسلامي لا يشهِّر بالناس ولا يحقرهم ولا يفضح أحدًا ، ولو كان عدوًا ، أرأيت كيف ستر النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنافقين ، هذا هو الإعلام الإسلامي القويم.

2 ـ شائعات الخوف أو القلق: وهي أخطرها ،ويمكنها أن تتراوح بين القلق الخفيف والذعر الكامل ، مثال ذلك: ( يقال بأن لحم السلطعون(2) الذي يعلبه اليابانيون يحتوي على ديدان مهروسة ) أو ( ستقصف مدينتنا بالقنابل غدًا ) .

ونجد أمثلتها أيضًا في أحداث غزوة أحد ، فقد لجأ المشركون إلى إشاعة الخوف في صفوف المسلمين باختلاق نبأ وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكاد هذا النبأ أن يستشري وينتشر لولا أن كعب بن مالك - رضي الله عنه - شاهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنفسه يصول ويجول وسط المعركة ، وعيناه تزهران من تحت المغفر (3) .

وكذلك إشاعة مقتل عثمان بن عفان - رضي الله عنه - في بيعة الرضوان ، ولما لم يكن قتله محققًا فقد بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه على تقدير حياته ، وفي ذلك إشارة إلى أن عثمان - رضي الله عنه - لم يقتل ، وإنما بايع القوم أخذًا بثأر عثمان - رضي الله عنه - جريًا على ظاهر الإشاعة ، تثبيتًا وتقوية لأولئك القوم ، فوضع يده اليمنى على يده اليسرى وقال: اللهم هذه عن عثمان في حاجتك وحاجة رسولك (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت