الصفحة 7 من 16

فلما بلغ الخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج إليهم فيمن كان معه من المهاجرين، فقال يا معشر المسلمين اللّه اللّه ؟ اتقوا اللّه، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم اللّه إلى الإسلام ، وقطع به عنكم أمر الجاهلية ، واستنقذكم به من الكفر وألف به بينكم، فعرف القوم أنها نزعة من الشيطان وكيد من عدوهم ، فبكوا وعانق الرجال من الأوس ، الرجال من الخزرج ، ثم انصرفوا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وأنزل اللّه تعالى في شاس بن قيس اليهودي:

{ ياأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّنَ عَنْ سَبِيلِ اللّه مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجًا } (1) .

وأنزل اللّه في الأنصار:

{ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَامِكُمْ كَافِرِين } (2)

وكذلك الإشاعة التي أشاعها المشركون بين المسلمين ( المهاجرين إلى الحبشة ) من تحسين الأحوال ، والمصالحة بين المشركين والمسلمين في مكة زورًا وبهتانًا ، وما أشاعوه في ( عمرة القضاء ) (3) من ضعف المسلمين وهزالهم ، فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالهرولة في السعي والطواف ، إظهارًا للقوة ،وكان أعداء النبي - صلى الله عليه وسلم - يحلمون بالقضاء على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ، كأبي جهل وعتبة بن ربيعة ، وبعضهم كان يحلم بالسلطة كابن أبي سلول، وكان الردُّ الإلهي حاسمًا جازمًا .

قال الله تعالى: { لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا } (4) .

وهكذا ظل المشركون يروِّجون أخطر الشائعات لمحاربة الإسلام والمسلمين .

وإذا لم تكن شائعات الأحلام ضارة فهي غير سارة ، إذ تدخل في بوتقة الحرب النفسية ، وهذا ما تعالجه اليوم أجهزة التوجيه المعنوي في العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت