وقد منَّ الله سبحانه وتعالى علينا وأوجد في أجسامنا آليات وعمليات مختلفة تتم من خلالها موازنة كمية العناصر والمواد الضرورية في الجسم، وفي الوقت نفسه تقوم بالتنقية الذاتية لإخراج المواد المؤذية الضارة من الجسم. إذ سخَّر لنا خالق الكون جلت قدرته البول والغائط كوسيلة من الوسائل التي تخرج من أجسامنا ما يدخل فيها أو ما يتولد فيها أصلًا من مواد سامة مؤذية قاتلة بشكل يومي وعلى نحو مستمر، فلو بقيت هذه المواد في الجسم أيامًا قليلة وتراكمت فيه لآذته وضرته وربما سببت هلاك الإنسان وموته. ومن هنا نلمس أن المولى سبحانه وتعالى جعل البول والغائط وسيلة تُذهِبُ عن أجسامنا المواد السامة الضارة. ولفظة الذهاب هنا هي لفظة علمية دقيقة، تدل بكل وضوح على خروج الأذى من الجسم وابتعاده عنه، وهي الصور المعروفة لانتقال الأذى من داخل الجسم إلى خارجه تمامًا، فيتعافى الإنسان من الأمراض والمشكلات الصحية المحتملة التي لابد أن تحدث له لو لم تُطرح هذه السموم عن جسمه.
وندرك هذه الحقائق العلمية التي لم يعرف خباياها الإنسان بدقة إلا في العصور الأخيرة من خلال دعاء نبوي شريف. فقد صحَّ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خرج من الخلاء يقول: (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) [1] .
(1) سنن ابن ماجه, مج 1، كتاب الطهارة (10) ، حديث رقم 301، ص 110.