فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 240

وفي روما وفي غيرها من العواصم الأوربية شمال البحر الأبيض تبين صورة التحالف الدولية الجديد دون تناقض بين الخطوط والمساحات. وفي هذه الصورة تظهر معالم رئيسية يستحسن فهمها وإلا استمر خطأ الحساب وتراكمت عواقبه.

وأهم ما يتكشف بمطالعة الصورة من الموقع الأوربي أنه ليس هناك تحالف واحد، وإنما هناك جملة تحالفات، ثم إن التحالفات أصناف:

? فهناك تحالف دول ـ وهناك تحالف مهام وهناك تحالف توقيت.

يترتب على ذلك أن داخل كل نوع من هذه الأنواع من التحالف درجات واحدة بعد الأخرى.

? ففي الدرجة الأولى ـ من تحالف الدول ـ توجد: بريطانيا وحدها، والذي وضع بريطانيا في هذه الدرجة بمفردها هو إحساسها برباط المصلحة، وإيمانها بالعلاقة التي تربط مجتمع الناطقين باللغة الإنجليزية مما يجعل هذه العلاقة شراكة قوة ونفوذ ، وكان ظن رئيس وزراء بريطانيا"توني بلير"أنه حين يعطي للولايات المتحدة بغير شروط، فإن الولايات المتحدة سوف تعطي بريطانيا بغير حدود، خصوصًا في الوزن السياسي.

? وفي الدرجة الثانية من تحالف الدول توجد روسيا والصين، وتلك حقيقة أوضاع دولية تفرض على الولايات المتحدة وعلى روسيا والصين أن يكون بينها حجم من التفاهم يكفي ليصنع أرضية مأمونة للحركة. ذلك أنه حين تقدم قوة ـ عظمى ـ حتى ولو كانت القوة الأمريكية ـ على العمل المسلح بالقرب من حدود أو تخوم قوة ـ عظمى ـ ثانية، فإن كل نقطة يجب أن تكون في مكانها، لأن الأوضاع لا تحتمل أن يدوس طرف على قدم طرف آخر، أي أن أي عمل أمريكي مسلح في أفغانستان لا بد له من رضا روسي وصيني حتى ولو كان الرضا بالسكوت.

ثم إن روسيا كانت متشوقة لتحصيل ديون قديمة وجديدة، بينها أن لها ثأرًا مع"المجاهدين الأفغان القدامى"ومع"ثوار طالبان المحدثين"، فكلاهما اعتبر الحرب مع الاتحاد السوفيتي السابق"روسيا"واجبًا مقدسًا، يجاهد في سبيله"بتوجيه وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وتمويلها"، والآن وقد وقعت الواقعة بين"المجاهدين""قديمًا وحديثا"، وبين السياسة الأمريكية، فإن روسيا يسعدها أن تحل لحظة الحساب، وأن يكون عقاب الأفغان بسلاح الأمريكان!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت