وبالفعل فإن الرئيس"جورج بوش"الأب اتصل أيامها بالجنرال"كولين باول"رئيس هيئة أركان الحرب المشتركة يستطلع رأيه، وكان رأي"باول"ورأى غيره من أقطاب الإدارة أن"القتال يمكن أن يتوقف الآن"، وذلك ما حصل ـ وإن تكشف بعده أن القتال توقف لكن الحرب على العراق استمرت بوسائل إخرى تعمل على تدمير البلد وشعبه بغير أن تسبب حرجًا يحسب على أطراف التحالف من العرب ـ ثم كان أن الولايات المتحدة قدمت أو ساعدت على تقديم بعض المكافآت إلى هذه الأطراف العربية، لكنها أحالت بقية الحساب يصفيه العرب بينهم وبين بعضهم، وهنا ظهرت الفكرة"التعيسة"لما سمي بـ:"ميثاق دمشق"والقصد منه أن يدفع الخليج ـ بقية"فاتورة المشروعية"التي وفرتها الأطراف العربية للقوة الأمريكية وكأن الميثاق تجارة في الحماية!
ولسوء الحظ ـ هذه المرة ـ فإن بعض العواصم العربية عندما سمعت كلمة"التحالف"تتردد مرة أخرى بعد أكثر من عشر سنوات، قاست اللاحق على السابق.
ولم يكن القياس سليمًا وكذلك لم تتطابق الخطوط والمساحات بين المنتظر والمتحقق، والنتيجة أن الصورة الجديدة بدت للناظرين إليها من بعض العرب مستغربة، وربما أن ذلك هو الذي أوجد أسبابًا لسوء الفهم في المرحلة الأولى من حرب أفغانستان، وأوقع مظاهر للارتباك في التصرفات ما زالت بقاياها محسوسة إلى الآن.
وفي الغالب أنه غاب عن بعض الأطراف العربية وهي تتابع المجرى الجديد للحوادث، أن التيار هذه المرة مختلف، بل إن حساب جميع العناصر هذه المرة بعيد عن حساب المرة السابقة:
? فليس هناك إذن مطلوب من أحد"لأن الولايات المتحدة موجودة بالفعل حيث يهمها".
? وليست هناك مشروعية يستطيع طرف أن يمنحها"لأن ما جرى في نيويورك وواشنطن يعطي للقوة الأمريكية حق أن ترد بالعقاب دون أن يعترض أحد".
? وبالتالي فإن الإذن غير مطلوب عربيًا والمشروعية هذه المرة أمريكية"وإذن فليست هناك مساواة بين الأطراف".
? وبالتالي ليست هناك فوائد يحصل عليها أحد ـ بل العكس فهناك ضرائب مستحقة على الجميع"وهذه الضرائب تدفع حين تطلب ـ وليس هناك"تراض"يمكن التوصل إليه بين الممول وبين المحصل"!
وتأنت تلك"مداخل"التحالف الدولي الجديد ـ هذه المرة ـ ومفاتيحه!