الصفحة 9 من 81

و الأولى أن يقال في تفسير أثر ابن سيرين إن الأسانيد كانت موجودة ومستعملة لأنها كانت منبعثة من روح الشريعة كما سنعرف ، لكن الالتزام بالهيئة الكاملة للإسناد والتفتيش عن الدجال وتلمس احتمالات الكذب لم يكن ملتزما في الصدر الأول لتعاملهم في مسألة نقل الشرع على البراءة ، إذ لم يتفش الكذب ، بل يكن يتصور أحد أن يكذب أحد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدل على ذلك أثر أنس ابن مالك حيث يقول:"ليس كل ما نحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعناه منه ولكن حدثنا أصحابنا ونحن قوم لا يكذب بعضهم بعضا" (1) . وقال البراء بن عازب:"ما كل الحديث سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يحدثنا أصحابنا عنه ،كانت تشغلنا عنه رعية الإبل" (2) وفي رواية:"ولكن الناس لم يكونوا يكذبون يومئذ فيحدث الشاهد الغائب" (3) .

أصل الإسناد .التأصيل الشرعي

لقد وجدت نصوص كثيرة تثبت أن الإسناد لم يكن إلا تطبيقا طبيعيا لما دلت عليه تلك النصوص وأرشدت إليه .

فمبدأ إحالة القول إلى قائله عن طريق الرواة والنقلة - وهو روح الإسناد - موجود في أصل أدلة الشرع.

فالآيات تصرح بان جبريل كان هو الواسطة في الوحي بين الله تعالى وبين النبي صلى الله عليه وسلم، يقول تعالى: ( نزل به الروح الأمين على قلبك..)

وقال تعالى: ( إن هو إلا وحي يوحى . علمه شديد القوى. ذو مرة …) وهو جبريل عليه السلام . وقال الله تعالى: ( وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم) .

(1) - رواه الخطيب في الكفاية ص 386

(2) - رواه أحمد في المسند (4/283) و الحاكم في المستدرك (1/95) والخطيب في الكفاية ص 385

(3) - رواها الرامهرمزي في المحدث الفاصل ص 235

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت