الصفحة 8 من 81

لقد ذهب الأستاذ أكرم العمري أن المراد بالفتنة المذكورة في أثر ابن سيرين هو زمن مقتل عثمان حيث ظهر الوضع وبرزت الانشقاقات عن الجماعة، ويفسر أثر محمد بن سيرين السابق بأثر آخرله استعمل فيه كلمة الفتنة، وهي قوله: « ثارت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف لم يخف منهم أربعون رجلا (1) .

ويعتمد الأستاذ محمد الأعظمي على نفس أثر ابن سيرين في الفتنة ويجزم بأن المراد بها فتنة علي بن أبي طالب ومعاوية (2) .

لكن الأستاذ الأعظمي ينبه إلى ما أ شرنا إليه في بداية المبحث وهو أن كلام ابن سيرين يفهم منه"أن استعمال الأسانيد كان موجودا ومعروفا كل ما هنالك أن الناس ما كانوا يدققون فيستفسرون وكان الأمر متروكا للراوي نفسه إذا أراد أن يبين شيخه أولا" (3) .

لكننا نرى أن في كلام لأستاذ الأعظم توسعا ، لأن معنى عدم التدقيق و الاستفسار وأن ذكر الشيخ كان متروكا للراوي .. معنى ذلك عدم وجود حقيقة الإسناد فيكون كلامه متناقضا حيث أنه أثبت في بداية العبارة وجود الأسانيد واستعمالها وشهرتها .

(1) - رواه عبد الرزاق في المصنف (11/357) و قال الأستاذ العمري: بسند صحيح وانظر: ( بحوث في تاريخ السنة المشرفة لأكرم العمري ص 44)

(2) - دراسات في الحديث النبوي (2/395)

(3) السابق (2/397)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت