الصفحة 7 من 81

لكن ينبغي التنبيه إلى نقطة مهمة متعلقة بفكرة تطور الإسناد، وهو أن بعض المستشرقين قالوا بهذه النظرية، لكنهم اعتبروا تطور الإسناد بمعنى اختلاقه أيضا وانتحاله عبر بعض الرواة، وقد استخدموا كلمة التطور لإثبات نظرية الاختلاق التي تكلمنا عنها، (1) أما التطور الذي نعنيه هنا فالمراد به مرور الإسناد بمراحل زمنية تفاوت فيها اهتمام النقلة والرواة في الالتزام بالهيئة الكاملة للإسناد.

وتعتمد هذه النظرية على أثر لمحمد بن سيرين يقول فيه:"لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم". (2)

وواضح من الرواية أن محمد بن سيرين - وهو تابعي معروف توفي 110هـ - انه أرخ بداية الاهتمام بالإسناد عند وقوع الفتنة.

ونلفت الانتباه إلى أن هذا الأثر إنما أرخ لبداية الاهتمام بالإسناد، ولبداية الجرح والتعديل، حيث ورد في الإشارة إلى السؤال عن أحوال الرجال.

كما أن الأثر واضح في أن الإسناد كان موجودا قبل هذه المرحلة، وغاية ما حدث هو بداية الاهتمام به والسؤال والتفتيش عنه.وسنحاول التعرف على تاريخ الفتنة التي ابتدأ اهتمام الإسناد عندها عند الكلام عن نظرية الجرح والتعديل لكننا نشير إشارة بسيطة إلى استنتاجات بعض الباحثين ونرجئ مناقشتها إلى الموضع المذكور .

(1) - وهذا هو الذي عناه الأستاذ الأعظمي في نتائج دراساته عن نظرية القذف الخلفي لشاخت حيث استنتج أنه"لم يكن هناك تطور وتحسين في الأسانيد"أنظر: دراسات في الحديث النبوي (2/437)

(2) - رواه مسلم في مقدمة الصحيح (1/15) الترمذي في العلل الصغير ص81 بشرح ابن رجب والخطيب البغدادي في الكفاية ص122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت