الصفحة 10 من 81

ولعلنا بهذا التخريج نفهم سر بدء البخاري أبواب صحيحه بباب بدء الوحي، حيث أورد فيه حديث هيآت الوحي التي كان يأتي بها جبريل عليه السلام. فالسر والله أعلم أن بيان السنة من الوحي (1) ،وأن الوحي يتلقى بالإسناد و النقل عن الثقة الأمين وهو في الحديث جبريل عليه السلام، فكأنه إشارة إلى تأصيل مبدأ الإسناد من إرشاد الشرع إلى اعتماده طريقة في نقل الوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأولى بالمكلفين أن يعتبروه وسيلة في تداوله بينهم على نفس الجادة والطريقة.

وقد وردت أحاديث أخرى تفيد الإشارة إلى استعمال الإسناد في تبليغ الوحي ونقل النصوص. فعن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"نضر الله عبدا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأدّاها، فَرُبَّ حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه" (2) .

ويروى أيضا عن زيد بن ثابت (3) وجبير بن مطعم (4) .

(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري. ابن حجر العسقلاني. (1/8)

(2) - رواه الشافعي في كتاب « الرسالة» ص401 وأحمد بن حنبل في المسند (1/437) والترمذي في السنن (3/372) وابن ماجة (1/52) وابن حبان في صحيحه (1/226-227) وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1/40) وقد أورده السيوطي في الأزهار المتناثرة و الكتاني في نظم المتناثرة وكذلك الزبيدي في لقط اللآلئ . وانظر: لقط اللآلئ المتناثرة في الأحاديث المتواترة . محمد مرتضى الزبيدي ص161.ط بيروت 1985 م.

(3) - رواه أحمد (5/183) وأبو داود ( حديث رقم 3660) والترمذي (3/372) وابن ماجة (1/52) وابن حبان (1/225) والحاكم في المستدرك (1/ 88) وابن عبد البر (1/39) .

(4) - رواه أحمد (4/80) والحاكم في المستدرك (1/86-87) وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1/ 39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت