فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 175

المبحث الأول: وجوب التفقه فيه

الدين الإسلامي ليس كغيره من الأديان، التي يردي أهلها شيئا مما يعتقدونه عبادة في كنيسة أو معبد، ثم يذهب كل منهم فرادى وجماعات يتصرفون في حياتهم أحرارا لا تقيدهم أديانهم بحلال ولا حرام، لأن تلك الأديان ليس فيها تشريع مفصل يلزمهم بالعمل على نهجه، بخلاف هذا الدين الذي هو منهج حياة للمسلمين في حياتهم كلها...

إن التفقه في الدين فريضة على كل مسلم ومسلمة، في كل ما يريدأن التقرب به إلى الله تعالى فعلا، كالواجب و المندوب والمباح، أ وتركا كالمباح و المكروه والمحرم، وهي الأحكام التكليفية الخمسة المعروفة في كتب أصول الفقه.

فإن الله تعالى لا يقبل من أحد عملا إلا بعلم، هذا فيما يتعلق بالفروض والمندوبات والمباحات والمكروهات والمحرمات التي يتقرب بها الأعيان إلى الله تعالى فعلا أو تركا.

قال الإمام البخاري رحمه الله:"باب العلم قبل القول والعمل، لقول الله تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} فبدأ بالعلم..." [صحيح البخاري (1/37) الآية في سورة محمد (19) ]

قال الحافظ رحمه الله:"قال بن المنير: أراد به أن العلم شرط في صحة القول والعمل، فلا يعتبران إلا به، فهو متقدم عليهما لأنه مصحح للنية المصححة للعمل..." [فتح الباري (1/160) ]

وبهذا يعلم أن أفراد المسلمين لا يمكن أن يحفظ كل منهم دينه إلا بالتفقه في دين الله تعالى، بحيث يعلمون حقوق الله وحقوق أنفسهم وحقوق العباد عليهم، ليقوموا بما عليهم من الحقوق، ويأخذوا ما لهم منها على بصيرة وهدى من الله، فلا يَظلمون ولا يُظلَمون...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت