وأدلته ليست أدلة نصوص مفردة، بل هي أدلة متعددة مأخوذة من مجموع الشريعة، فهي منتشرة في القرآن والسنة وأبواب الشريعة كلها.
ولهذا قال الشاطبي رحمه الله:"فقد اتفقت الأمة بل سائر الملل على أن الشريعة وضعت للمحافظة على الضروريات الخمس، وهي الدين والنفس والنسل والمال والعقل."
وعلمها عند الأمة كالضروري ولم يثبت لنا ذلك بدليل معين، ولا شهد لنا أصل معين يمتاز برجوعها إليه، بل علمت ملاءمتها للشريعة بمجموع أدلة لا تنحصر في باب واحد.
ولو استندت إلى شيء معين لوجب عادة تعيينه، وأن يرجع أهل الإجماع إليه، وليس كذلك لأن كل واحد منها بانفراده ظني..." [الموافقات (1/38) ] "
ولهذا يجب تقديم المقصد الذي دلت عليه تلك الأدلة المتعددة على ما تدل عليه نصوص خاصة...
ومن أمثلة ذلك: تحريم أكل لحم الميتة الذي دلت عليه نصوص من القرآن والسنة، فإنه يباح وقد يجب، إذا لم يجد الإنسان غيره من المأكولات المباحة، لحفظ النفس من الهلاك، لأنه مقصد من مقاصد الشريعة...
وبهذا يعلم أن ما سبق من استدلالي بنصوص القرآن والسنة على كل واحدة من هذه الضرورات، إنما هو من باب التنبيه على العناية بحفظها، وليس للاستدلال بالنص المفرد المستقل على إثباتها كما جرت العادة في الاستدلال على سائر الأحكام الشرعية، مثل الاستدلال على وجوب إقامة الصلاة، بالآيات والأحاديث الواردة في ذلك...
ولهذا لم أكتف بتلك النصوص، بل سأذكر لكل واحدة من تلك الضروريات، - إضافة إلى تلك المفردات- أبوابا أخرى من أبواب الشريعة يدل كل باب منها على وجوب حفظها كلها أو بعضها...
الفصل الأول: ضرورة حفظ الدين
المبحث الأول: وجوب التفقه فيه
المبحث الثاني: وجوب العمل به.
المبحث الثالث: وجوب الدعوة إليه.
المبحث الرابع: وجوب الحكم به.
المبحث الخامس: وجوب رد كل ما يخالفه.
المبحث السادس: وجوب الجهاد لرفع رايته.
المبحث السابع: أمثلة من أبواب الفقه للدلالة على حفظه.