فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 241

صياغتها إما: تقمُّص مبادئ فلسفة الحداثة وتنزيلها كما هي في المجتمعات المسلمة ،

أو ردّها ونقضها ، أو التكيف معها ومحاولة التلفيق والجمع بينها وبين مبادئ

ومقومات الهوية الإسلامية ، وبهذا باتت الحداثة مرجعية مطلقة تستفتيها جميع

الاتجاهات بقصد أو بدون قصد خاصة فيما يتعلق بقضايا المرأة .

وتوجهت جهود العديد من المفكرين ممن تبنوا فلسفة الحداثة نحو وضع المرأة

في العالم الإسلامي ، فطالبوا بحقوقها في التعليم والعمل والمشاركة في مختلف

المناحي العامة من سياسية واجتماعية وثقافية من تلك الزاوية ، كما حاربوا وضع

المرأة في مختلف المجتمعات المسلمة ، وأكدوا على ضرورة إعادة كرامتها عن

طريق الإصلاح القانوني والتربوي على حد سواء .

والحداثة في مفهومها الأساسي ومعالجتها لقضايا المرأة لم تنبثق من نظرة

أصيلة تستحضر مفهوم القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة لتلك القضايا وكيفية

معالجتها ، بقدر ما راحت تروم الإصلاح والتطوير من خلال المقارنة بالآخر

الخارجي البعيد عن منطق الإسلام ومقاصده ابتداءً .

ومن هنا باتت تطرح أدبيات تتسم بالمقارنة حينًا والمقاربة حينًا آخر بين

المفاهيم الغربية والإسلامية دون محاولة جادة للكشف عن مفاهيم الإسلام الأصيلة

في قضايا المرأة وما يتعلق بمشاركتها في بناء المجتمع والنهوض به ، فوقعت في

محاولات الجمع والتلفيق بين ضدين غير متشابهين .

وقد أغفلت تلك الأدبيات حقيقة هامة وهي أن المفاهيم الكلية لأية دائرة

حضارية وليدة عنصرين متضايفين: الوضع التاريخي الذي أفرز تلك المفاهيم ،

والجهد الجمعي المشترك للجماعة الذي قام بصياغتها ، والواقع الإنساني يشهد

باستحالة استزراع مفاهيم حضارةٍ مَّا لها مكوناتها وخصائصها في دائرة حضارة

أخرى لها خصائصها الذاتية كذلك ، فمعالجة قضايا المرأة وغيرها مما يتعلق

بالمجتمعات المسلمة لا يتم البحث فيها بمنظار الآخر وتطلعاته ، بل ينبغي أن تتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت