فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 241

لسان بولص من جهة أخرى . وتضايفت تلك العوامل لتشكل في الذهنية الغربية

تصورًا سلبيًا عن المرأة ودورها في الحياة والمجتمع .

كما استعرت نيران تلك التصورات السلبية بشكل ممارسات اتسمت بالوحشية

والعنف تجاه المرأة . وتعد حملات القمع التي وقعت في نهاية القرن الخامس عشر

حلقة في سلسلة الاضطهادات التي تعرضت لها المرأة في المجتمع الأوروبي ،

واستمرت تلك الحملات إلى عام 1680م تحت دعوى محاربة الساحرات

والمتشيطنات التي راح ضحيتها من النساء بقدر ما راح في حروب أوروبا قاطبة

حتى عام 1914م [1] .

وسرت رياح التيار النسوي إلى عدد من بلدان العالم خاصة تلك التي وقعت

تحت الاحتلال الغربي في منتصف القرن التاسع عشر وما بعده ، وقد لاقت تلك

الدعوى دعمًا واسع النطاق من قبل منظمة الأمم المتحدة التي أعلنت في عام 1945 م

أول وثيقة عالمية معاصرة تبنت فيها حقوق المساواة بين المرأة والرجل .

ولم تفرق تلك الحركات الناشئة في مختلف بلدان العالم بين البيئة التي تمخض

عنها التيار النسوي في الغرب وما واجهته المرأة في الغرب من ممارسات عنيفة ،

وبين موقع المرأة وظروفها المغايرة في مجتمعاتهم المحتضنة لتلك التيارات .

فقد قام أصحاب هذا الاتجاه ببناء تصورات حول المجتمع الغربي تعبر عن

الحرية الظاهرية التي تتمتع بها النساء هناك . إلا أنهم في الواقع لم يدركوا حجم

الانتهاكات التي تعاني منها النساء في أوروبا كما لم يدركوا جسامة تورط النساء

هناك [2] . كما أغفلوا الخلفية التاريخية التي نشأت في أعقابها تلك الحركات

والتيارات التي جاءت تعبيرًا صارخًا عن معاناة المرأة ووضعها الاجتماعي هناك .

لقد جاء التيار النسوي في الغرب ثورة على تعاليم دينية محرفة وأقوال وسلوكيات

بشرية تحكم فيها الجهل والأثرة . وعلى هذا قامت بمحاولات عديدة للانفكاك من

مختلف الموروثات الدينية والاجتماعية المتراكمة ؛ مما أدى في النهاية إلى اتساع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت