لسان بولص من جهة أخرى . وتضايفت تلك العوامل لتشكل في الذهنية الغربية
تصورًا سلبيًا عن المرأة ودورها في الحياة والمجتمع .
كما استعرت نيران تلك التصورات السلبية بشكل ممارسات اتسمت بالوحشية
والعنف تجاه المرأة . وتعد حملات القمع التي وقعت في نهاية القرن الخامس عشر
حلقة في سلسلة الاضطهادات التي تعرضت لها المرأة في المجتمع الأوروبي ،
واستمرت تلك الحملات إلى عام 1680م تحت دعوى محاربة الساحرات
والمتشيطنات التي راح ضحيتها من النساء بقدر ما راح في حروب أوروبا قاطبة
حتى عام 1914م [1] .
وسرت رياح التيار النسوي إلى عدد من بلدان العالم خاصة تلك التي وقعت
تحت الاحتلال الغربي في منتصف القرن التاسع عشر وما بعده ، وقد لاقت تلك
الدعوى دعمًا واسع النطاق من قبل منظمة الأمم المتحدة التي أعلنت في عام 1945 م
أول وثيقة عالمية معاصرة تبنت فيها حقوق المساواة بين المرأة والرجل .
ولم تفرق تلك الحركات الناشئة في مختلف بلدان العالم بين البيئة التي تمخض
عنها التيار النسوي في الغرب وما واجهته المرأة في الغرب من ممارسات عنيفة ،
وبين موقع المرأة وظروفها المغايرة في مجتمعاتهم المحتضنة لتلك التيارات .
فقد قام أصحاب هذا الاتجاه ببناء تصورات حول المجتمع الغربي تعبر عن
الحرية الظاهرية التي تتمتع بها النساء هناك . إلا أنهم في الواقع لم يدركوا حجم
الانتهاكات التي تعاني منها النساء في أوروبا كما لم يدركوا جسامة تورط النساء
هناك [2] . كما أغفلوا الخلفية التاريخية التي نشأت في أعقابها تلك الحركات
والتيارات التي جاءت تعبيرًا صارخًا عن معاناة المرأة ووضعها الاجتماعي هناك .
لقد جاء التيار النسوي في الغرب ثورة على تعاليم دينية محرفة وأقوال وسلوكيات
بشرية تحكم فيها الجهل والأثرة . وعلى هذا قامت بمحاولات عديدة للانفكاك من
مختلف الموروثات الدينية والاجتماعية المتراكمة ؛ مما أدى في النهاية إلى اتساع