فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 241

التعاون على مسيرة الحياة كما شاء الله . يقول جل شأنه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا

رَبَّكُمُ الَذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا ونِسَاءً

واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ والأَرْحَامَ إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء: 1] .

وإثارة قضية المرأة إنما يأتي على الطريقة الغربية لخدمة الكثير من الأهداف

المشبوهة في مجتمع المسلمين ، فإذا كان الإسلام عند الغرب ومقلديه قد صار مبادئ

عفا عليها الزمن بمرور القرون فعلى المسلمين أن يبحثوا لهم عما يعوضهم عنها من

مبادئ العصر وأفكاره تُشكل نمط حياتهم ، وتوجه مسارها ، ومن ثَمَّ فإن حاضرهم

يجب أن يُفصَل عن ماضيهم ، ومشكلات يومهم هي من ثمار أمسهم ، وحلول

الأمس لا تجدي نفعًا مع معطيات العصر ، فيتحتم إذًا ولوج جُحْر الضب فتُدعى

المرأة إلى الخروج والعمل ، والاختلاط ، والسفور ، والانتقال بلا ضابط أو رقيب

كالرجل ؛ فهي نصف المجتمع ، يجب ألا يموت ، ويجب أن تُرفع الوصاية عنها !

ويفسح لها المجال في كل اتجاه ، وهكذا تدور الحلقة في شرقنا المسلم كما دارت في

الغرب الصليبي ، وترفع لها شعارات ( حرية المرأة ) ، و ( قضية المرأة ) ، و

( التحديث ) ، ويتطرق الأمر إلى أن هناك موروثات يجب هدمها لإفساح الطريق

أمام النهضة الحضارية المزعومة .

ونحن اليوم نتساءل: لماذا كانت هذه الدعاوى المحمومة في سبيل نهضة

المرأة الحديثة ؟ هل لتنهض بالأمة ؟ هل لتسمو ببيتها وتعلو بأولادها وزوجها إلى

مراقي السعادة ، أم لكي تذوب المرأة المسلمة في خضم تقليدها للمرأة الغربية ،

والتي ضاعت وأصبحت متاعًا مباحًا وكَلأً ليس له من يحرسه ولكن تنتهك

حرماته ! !

ولكل من فشا فيهم مرض التجديد ووباء التقليد ، فتمسكوا بكل حديث ، ولو

كان بالاختلاط والتبذير والرقص والفسوق ، ونبذوا كل قديم ، ولو كان الدين والعقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت