التعاون على مسيرة الحياة كما شاء الله . يقول جل شأنه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا
رَبَّكُمُ الَذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا ونِسَاءً
واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ والأَرْحَامَ إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء: 1] .
وإثارة قضية المرأة إنما يأتي على الطريقة الغربية لخدمة الكثير من الأهداف
المشبوهة في مجتمع المسلمين ، فإذا كان الإسلام عند الغرب ومقلديه قد صار مبادئ
عفا عليها الزمن بمرور القرون فعلى المسلمين أن يبحثوا لهم عما يعوضهم عنها من
مبادئ العصر وأفكاره تُشكل نمط حياتهم ، وتوجه مسارها ، ومن ثَمَّ فإن حاضرهم
يجب أن يُفصَل عن ماضيهم ، ومشكلات يومهم هي من ثمار أمسهم ، وحلول
الأمس لا تجدي نفعًا مع معطيات العصر ، فيتحتم إذًا ولوج جُحْر الضب فتُدعى
المرأة إلى الخروج والعمل ، والاختلاط ، والسفور ، والانتقال بلا ضابط أو رقيب
كالرجل ؛ فهي نصف المجتمع ، يجب ألا يموت ، ويجب أن تُرفع الوصاية عنها !
ويفسح لها المجال في كل اتجاه ، وهكذا تدور الحلقة في شرقنا المسلم كما دارت في
الغرب الصليبي ، وترفع لها شعارات ( حرية المرأة ) ، و ( قضية المرأة ) ، و
( التحديث ) ، ويتطرق الأمر إلى أن هناك موروثات يجب هدمها لإفساح الطريق
أمام النهضة الحضارية المزعومة .
ونحن اليوم نتساءل: لماذا كانت هذه الدعاوى المحمومة في سبيل نهضة
المرأة الحديثة ؟ هل لتنهض بالأمة ؟ هل لتسمو ببيتها وتعلو بأولادها وزوجها إلى
مراقي السعادة ، أم لكي تذوب المرأة المسلمة في خضم تقليدها للمرأة الغربية ،
والتي ضاعت وأصبحت متاعًا مباحًا وكَلأً ليس له من يحرسه ولكن تنتهك
حرماته ! !
ولكل من فشا فيهم مرض التجديد ووباء التقليد ، فتمسكوا بكل حديث ، ولو
كان بالاختلاط والتبذير والرقص والفسوق ، ونبذوا كل قديم ، ولو كان الدين والعقل