7 -وبعد أن انتقل إلى القاهرة وانتسب إلى مدرسة دار العلوم العليا ، بعد انتهائه من الدراسة في مدرسة المعلمين بدمنهور . اشترك في جمعية مكارم الأخلاق الإسلامية ، وكانت الجمعية الوحيدة الموجودة بالقاهرة في ذلك الوقت . وكان - يواظب على سماع محاضراتها ، كما كان يتتبع المواعظ الدينية التى كان يلقيها في المساجد حين ذاك نخبة من العلماء العاملين .
8 -غير أن ما راه في القاهرة من مظاهر التحلل والفساد والبعد عن الأخلاق الإسلامية ، جعلته يفكر في أن المساجد وحدها لاتكفى في إيصال التعاليم الإسلامية إلى الناس . وهنا تبدو عقلية البنا المبتكرة ( ! ! ) إن الجمهور الذى لا يغشى المساجد ، أشد حاجة إلى الوعظ من جمهور المساجد ، فهو منقطع الصلة بالدين ، بعيد عن سماع الموعظة ، فلماذا لا تنتقل الموعظة إليه ؟!! وكان أن اقترح على جماعة من زملائه بدار العلوم ، وبعض أصدقائه لا الأزهريين ، أن يخرجوا للدعوة في القهاوى والمجتمعات العامة فعجبوا لفكرته واستنكروها أول الأمر ! ! ، وانتهى الجدل بينهم أن تكون التجربة هى الحد الفاصل بين المضى فيها أو الإقلاع عنها . وكان أن نجحت التجربة نجاحا عظيما شجعهم على الاستمرار فيها . وانشعبت منهم شعبة تتولى نشر الدعوة الإسلامية في الريف والمدن أثناء الإجازة الصيفية . وأفادوا من هذه التجربة كسب الثقة النفسية ، وحسن الأحدوثة في الأوساط الشعبية .