وفي ثواب المخلصين يقول عمر بن الخطاب ÷)فمن خلصت نيته في الحق ولو على نفسه، كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزين بما ليس فيه شانه الله) [1] .
فالمخلصون معهم الله لأنهم يقصدون بأعمالهم وجه الله، ومن كان الله معه فلا يقدر عليه أحد، ومن ليس معه الله فلا ينفعه أحد.
وقد تحدث الإمام ابن تيمية رحمه الله عن الإخلاص مبينًا ثواب المخلصينومنزلتهم عند الله تعالى، وسوء عاقبة المرائين فقال:( إذا كان العبد مخلصًا، اجتباه ربه فيحيي قلبه، واجتذبه إليه فينصرف عنه ما يضاد ذلك من السوء والفحشاء، ويخاف من حصول ضد ذلك بخلاف القلب الذي لم يخلص لله، فإنه في طلب وإرادة وحب مطلق، فيهوي ما يسنح له، ويتشبث بما يهواه كالغصن أيُّ نسيم من يعطفه أماله.
فتارة تجتذبه الصور المحرمة وغير المحرمة، فيبقى أسيرًا عبدًا لمن لو اتخذه هو عبدًا له كان ذلك عيبًا، ونقصًا وذمًا. وتارة يجتذبه الشرف والرئاسة، فترضيه الكلمة، وتغضبه الكلمة، ويستعبده من يثني عليه ولو بالباطل، ويعادي من يذمه ولو بالحق.
وتارة يستعبده الدرهم والدينار، وأمثال ذلك من الأمور التي تستعبد القلوب،والقلوب تهواها فيتخذ إلهه هواه، ويتبع هواه بغير هدى من الله.
ومن لم يكن خالصًا عبدًا له قد صار قلبه معبدًا لربه وحده لا شريك له، بحيث يكون الله أحب إليه من كل ما سواه، ويكون ذليلًا له، خاضعًا، وإلا استعبدته الكائنات، واستولت على قلبه الشياطين، وكان من الغاوين إخوان الشياطين، وصار فيه من السوء والفحشاء ما لا يعلمه إلا الله، وهذا أمر ضروري لا حيلة فيه) [2] .
بذلك نرى البون شاسعًا، والفرق كبيرًا بين المخلص والمرائي، فهل شمر للإخلاص المشمرون؟ وأخذوا بينهم وبين مهالك الرياء التي ذكرت آنفًا وقاية، ليأمنوا من عذاب الله وغضبه يوم القيامة.
ثمرات الإخلاص
(1) إعلام الموقعين (2/178) .
(2) مجموعة فتاوى ابن تيمية (10/216) .