إن كان الباعث على العمل الإخلاص، وأنه قد سبق الرياء الذي عُرض للعبد بعد نيته المخلصة، فإن ثوابه على هذا العمل بقدر ما أخلص فيه. ويكون حكمه كمن قطع النية في أثناء العبادة وفسخها، فيترك استصحاب حكمها .
وإن كان البعث على العمل الرياء، ثم عرض له أن يحول نيته لله تعالى، فهذا لا يحتسب له الثواب على هذا العمل، إلا من وقت تحويله النية لله. فإن كانت العبادة لا يصح آخرها إلا بما صح به أولها،وجبت الإعادة كالصلاة. ولا يجب الإعادة في عبادة كالحج، فربما أحرم عبدٌ لغير الله ثم قلب نيته لله عند الطواف أو الوقوف بعرفات، فهذا لا يقبل منه عمله.
أما إذا امتزج بالعمل مع الإخلاص حظ من حظوظ النفس،كالكسب المادي مثلًا، فإنه يثاب بقدر ما أخلص في هذا العمل، بل يضاعف الله تعالى الحسنة إلى عشر أمثالها،كالذي يخرج للحج ومعه تجارة فهذا يصح حجُّه، متى كان الحج هو المحرك الأصلي .
قال تعالى: [وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ . . .] [1] .
وكالذي يغزو ويقصد الغزو، والغنيمة، على أن يكون قصد الغنيمة على سبيل التبع، يحصل له الثواب، ولكن ثوابه ليس كثواب من لا يلتفت إلى الغنيمة أصلًا [2] .
ثواب المخلصين في الدنيا والآخرة
(1) سورة الحج الاية (27) وجزءا من الآية ( 28) .
(2) بتصرف يسير من إعلام المعوقين (2/182) .