وكلها إنما تحدث في أول المؤكدات الثلاثة، وهو الزمن"العصر"والتقصير فيها أو في بعضها إنما يحصل فيه كذلك...وهذا يدل على أن الإنسان العاقل يحرص على استغلال الوقت في الأعمال النافعة، ويتجنب فيه الأعمال الضارة، لينجو من الخسران، وأن مَن نقص عقله يخرج عن هذا السبيل، فيملأ أوقاته بما يضره أو يضر غيره، أوبما لا فائدة له فيه.
المثال الثاني: قوله تعالى: (( والليل إذا يغشى(1) والنهار إذا تجلى (2) وما خلق الذكر والأنثى (3) إن سعيكم لشتى (4) [سورة الليل]
فقد أقسم تعالى بالليل والنهار [وهما ظرفان لسعي البشر] كما أقسم بنفسه، وهو الذي يحاسب على تصرفات المخلوقين، أقسم على إخباره تعالى بأن سعي الناس مختلف، منهم من يملأ أوقات عمره بالطاعات التي تقربه إلى الله، ومنهم من يملأها بالمعاصي التي تبعده عن خالقه... ثم فصل ذلك في بقية آيات السورة كما هو واضح.
المثال الثالث: (( وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير ) ) [فاطر (37) ]
يمنح الله تعالى الناس أزمانا يعيشون فيها في الدنيا، وهي أعمارهم التي يكلفهم فيها طاعته واجتناب معصيته، ثم يحاسبهم على أعمالهم يوم القيامة، فمن آمن به وأطاعه أدخله الجنة، ومن كفر به وعصاه أدخله النار...
وفي هذه الآية ذكر الله تعالى أن الكفار عندما يدخلون النار ويذوقون عذابه الشديد، ينادون بأصوات مرتفعة مستغيثين من ذلك العذاب، نادمين على الأوقات التي قضوها في معصية الله في الدنيا، طالبين الرجوع إليها، ليتداركوا ما فاتهم من العمل الصالح..