الصفحة 4 من 28

فمما ذكر تعالى الليل والنهار و الصبح و الضحى و بكرة والإبكار والظهيرة والعصر و العشي و الأصيل واليوم و الشهر والأشهر و الشهور و السنة والسنين والعام و الدهر و الساعة والحين والغسق والشمس والقمر،،،، وكثير منها تكرر كثيرا

وقد ربط الله كثيرا من الأحكام الشرعية العبادية والعادية بأوقات محددة، كالصلاة والصيام والحج ... وعِدد الطلاق، ومدة الحمل والرضاع... وغيرها

ويكفي أن نذكر ثلاثة أمثلة تدل على أهمية الوقت في حياة الإنسان:

المثال الأول: قوله تعالى: (( والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) ) [العصر]

فقد أقسم تعالى بالعصر ـ سواء كان الدهر كله، أو وقت العصر، أو صلاة العصر التي تؤدى فيه ـ ثم أتبع القسم بالإخبار بخسارة كل إنسان يوجد على ظهر الأرض، وأكد تلك الخسارة بثلاثة تأكيدات:

التأكيد الأول: القسم في قوله: (( والعصر ) )

والتأكيد الثاني: حرف"إن"وهي من المؤكدات في اللغة العربية.

والتأكيد الثالث: بحرف لام الابتداء الداخلة على خبر"إن"في قوله (( لفي ) )وهي من المؤكدات كذلك.

فالخسران ثابت لهذا الإنسان الذي يتقلب في هذا الزمن، ثباتا مؤكدا لا شك فيه، بمجرد ان يخبر الله تعالى به، لأن تخلف المخبر به لا يحصل إلا إذا جاز على من أخبر به الكذب، أو جاز العجز على من ينشئ المخبر به...

والله تعالى منزه عن الأمر، فقوله صدق لا يعتريه الكذب: (( ومن أصدق من الله قيلا ) )وهو تعالى لا يعجزه شيء، لأنه على كل شيء قدير، وهو إنما يقول للشيء (( كن فيكون ) )

ومع ذلك أكد حصول الخسران على كل إنسان بهذه التأكيدات، رحمة منه بهذا الإنسان ليأخذ الخبر مأخذ الجد، ويهتم بحماية نفسه من هذا الخسران.

ولا يحميه منه إلا الخصال الأربع التي استثنى الله تعالى أهلها في قوله: (( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت