وطريق النجاة والسلامة من ذلك إخلاص العمل لله في الأقوال والأفعال والإرادات والنيات، قال تعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلآَ أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) } (سورة يوسف) .
وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) } (سورة الأنبياء) .
والله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا لله تعالى وأريد به وجهه كما في صحيح الإمام مسلم من طريق العلاء بن عبدالرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه" [1]
وفي صحيح مسلم أيضًا من طريق سليمان بن يسار قال تفرق الناس عن أبي هريرة فقال له ناتل أهل الشام: أيها الشيخ، حدثنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه، رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمة فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت قال كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جريء فقد قبيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمة فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم، وقرأت القرآن، ليقال قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرفه نعمة فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها"
(1) مسلم رقم (2985) .