قال النووي في التبيان: معناه يتعجلون أجره، إما بمال وإما بسمعة ونحوها، وعن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل العشق، ولحون أهل الكتابين، وسيجيء بعدي أقوام يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والنوح، لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم، وقلوب الذين يعجبهم شأنهم» ذكره في جامع الأصول، وعزاه لرزين [1] والله أعلم.
ترتيب القراءة في صلاة التراويح للإمام
س 11: ما ترون في مسألة ترتيب القراءة في صلاة التراويح للإمام؟ هل يقرأ حسب ترتيب السور، أم له أن يقرأ من هنا وهناك بدون تسلسل السور؟ وهل ينبغي أن يقرأ القرآن كاملا في قيام رمضان أم يقتصر على بعضه؟
ج 11: قال النووي في التبيان: الاختيار أن يقرأ على ترتيب المصحف، فيقرأ الفاتحة ثم البقرة، ثم آل عمران، ثم ما بعدها على الترتيب، وسواء قرأ في الصلاة أو غيرها حتى قال بعض أصحابنا: إذا قرأ في الركعة الأولى سورة: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} يقرأ في الثانية: بعد الفاتحة من البقرة .. ودليل هذا أن ترتيب المصحف إنما جعل هكذا لحكمة، فينبغي أن يحافظ
(1) أخرجه الطبراني في الأوسط، وابن نصر في قيام الليل 135، من طريق بقية عن حصين بن مالك، وابن عدي في الكامل 2/ 78، 79 في ترجمة بقية، عن بقية، عن حصين بن مالك الفزاري، عن أبي محمد، عن حذيفة.
والبيهقي في الشعب 2/ 540، من طريق بقية عن حصين، قال سمعت شيخا يكنى أبا محمد، وكان قديما يحدث عن حذيفة. فالسند فيه رجل مجهول. وابن وضاح في البدع والنهي عنها 86.
والديلمي في مسند الفردوس 2/ 195.
والجورقاني في الأباطيل، بسنده وقال: هذا حديث باطل، وأبو محمد شيخ مجهول.
قال ابن الجوزي في العلل 1/ 118: هذا حديث لا يصح، وأبو محمد مجهول، وبقية يروي عن الضعفاء ويدلسهم. اهـ.
وأورد هذا الحديث، الحافظ الذهبي في الميزان، عند ذكر بقية بن الوليد 1/ 335، وقال: قال محمد بن عوف: روى هذا الحديث شعبة عن بقية. اهـ.
وأورده كذلك الذهبي، عند ذكر حصين بن مالك 2/ 76، وقال: تفرد عنه بقية، ليس بمعتمد، والخبر منكر. اهـ وكذا قال ابن حجر في لسان الميزان.
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 7/ 169: وفيه راوٍ لم يُسمَّ وبقية -أيضا- اهـ.