فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 27

لأن الإتقان لا بد له من صبر، والذي يريد أن ينتهي من الشيء سريعًا، ويلفقه تلفيقًا، ويعمل بأي طريقة لن يأتي العمل متقنًا، أحيانًا نستعجل فلا نعطي الوقت الكافي للعمل، ولا تتحقق الجودة، لأننا مستعجلون.

والذي يريد التفوق لا بد له من مذاكرة ومراجعة ومطالعة ومدارسة وهذا يأخذ وقتًا، والذي يريد أن ينتج منتجًا متقنًا لا بد له من وقت، ثم ينفق مال على هذا الإتقان، وبعض الناس بخيل يريدها رخيصة، وكذلك فإن ضعف الموارد المستخدمة وكذلك ضعف الأدوات اللازمة قد نأتي بأشياء بدائية أحيانًا، فلا يحصل الإتقان، وبعضنا يريد كثرة إنتاج على حساب الإتقان، والإنسان له طاقة محدودة، وبالتالي فإن الإنتاج وإن كان كثيرًا سيكون مهلهلًا، وقد قيل: علامة الضبط: الإقلال. قليل متقن خير من كثيرٍ سيء.

عوامل إتقان العمل

ما هي العوامل التي تجعلنا نتقن في الأعمال، وبعض الناس يحدثونك بقضية ويقولون أسباب تخلف المسلمين، ويتوجه كلامهم فقط إلى الأشياء الدنيوية، فيقولون انظروا إلى الغرب و انظروا إلى الشرق، والقضية -يا إخوان- هي أن عندنا تقصير حتى من جانب العبادة وقراءة القرآن والتربية والدعوة وإعداد الخطب والمحاضرات، فالإتقان قليل نادر في أشياء كثيرة، حتى في العبادات، ولذلك يلزم الإخلاص في العمل، وإذا كان الواحد ما يتقن إلا إذا صار المدير فوق رأسه، فأنت عندما تصلي لا بد أن تعلم أن الله فوقك، أن تعبد الله كأنك تراك، هذا سبب الإتقان الأول، وبالتالي فإن عملية الإتقان عند المسلم لا ترجع في الأصل إلى نظام رقابي، ولا إلى وجود كاميرات وعيون، وإنما داخله هو الذي يضبط له القضية.

واعظ الله في قلب كل مسلم، لا بد أن تشعر بمراقبة الله لك، لا بد أن يكون هناك تنظيم دقيق وتخطيط سليم، لا بد أن نستفيد - ثالثًا - من تجارب الآخرين، فمثلا أحيانًا تصير عندنا قضية ابتعاث عشوائي، وهذه المسألة تحتاج إن ترسل ناس معينين بصفات معينة لأخذ أشياء معينة، وليست عندنا، فيذهب ابن الثامنة عشرة، وقد اتصل علي بعضهم قبل يومين قال: أنا ذهبت إلى البلد الفلاني من جمهوريات روسيا، وتعرفت على بنت، وصار لي معها علاقة سنتين، ووقعت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت